الأحد، 14 يونيو 2015

الهُوية الجميلة 💐

ما أجمل الإنسان الذي يحب ذاته ،وما أجمل الذات تلك التي تُغرد بأزاهيج الجمال وتسبر في أغوار طبيعتها الآخاذة. 
الأنا أعز على الإنسان عندما يطوقها بأطواق من العناية الجمالية سواء على الصعيد الثقافي،اللغوي،الإجتماعي،التربوي.  
لذلك إن أجمل هدية للإنسان ممكن أن تكون هي اللغة ،واللغة ما أكثر أبعادها ، وماهيتها وهي جزء لا يتجزأ من بوتقة الهُوية والثقافة.  
لذلك لما لا نبدأ بفن تجميل الذات بدل التصنع المُستلب من حضارات هنا وهناك ، لما لا نبدأ بالتعمق في بواطن هويتنا سواء من دين ، ثقافة ، لغة ، كلها جميعا تتمحور حول من نحن ، من أنا ، وكيف نكون . 
إن أسوأ شئ على الذات وأكثرها مسخاً وسلخاً لها هو التقليد السلبي الأعمىٰ، فما أكره للنفس وكم هي ثقيلة على الذات الحرة الأبية المستبصرة أن تُقلد فكراً وسلوكاً ليست بهيَ، وقدحاً ومنبعاً ليس بأصيل لها .  
لذلك الجمال اللافاني هو يكون عندما ينبع  من الذات مُدركاً زاخراً بالهوية والأصالة. 
ويتم على القياس في كافة معطيات حياتنا ، نحن كرهنا تراثنا ، لغتنا ، ديننا، وصارت تشن علينا حملات تحت عنوانين ضاجة بالتمدن بالظاهر ولكن مليئة بالقبح من الداخل .  
كالعولمة والحرية والمساواة ، وغيرها من المصطلحات الرنانة والمُثخنة أصلاً بالويلات الباطنية والبهرجات الخارجية . 
لذلك ألم نسأل أنفسنا لما هذا الجلد والكره الذاتي لهويتنا،كوننا عرب،أو مسلمين ، أو حتى لغتنا وديننا،لماذا جيل اليوم يستشاظ غضباً وكدراً على نفسه .  
لأننا ببساطة لم نفهم ذواتنا، إبتداءاً من النفس والذات الشخصية وإنتهاءاً بالذات الجمعية ، كلنا على مسار واحد ، ذبذبة صنعها الغرب للإنسان الشرقي ليكون مستضعفاً على ذاته.  
في البداية كي نفهم هويتنا الجميلة والمقدسة والسماوية ، علينا أن نعرف أصالتنا من أين تنبع ؟  
هل الإعلام الذي نراه في شاشات التلفزة والشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الإجتماعي هي التي تكون ثقافتنا في عصرنا الحالي أم نحن التي نسخرها وتطويعها في تكوين فيما ما يفيد عن الذي لا يفيد ؟ ما الأصل ، الآلة أم الإنسان، الجهاز أم الفكر ؟  
هل جربنا يوم طرح أسئلة حول واقعنا ووجودنا في هذه الدنيا ؟. 
الثقافة جزء جميل وراقي لا يتجزأ من هوية الإنسان ، ونعت الإنسان الشرقي المُغيب والجاهل لحضارة أسلافه هو قمة في التجريح والإهانة الذاتية له . 
الواقع أن الهوية العالمية الذي تسعى الحضارات تذويبها في كيان الإنسان هي محض قبيح من الأوجه التي تجدفها حضارة البوب في تطويقها للإنسان وخصوصاً الشرقي المسكين الذي يسفك دمه التراثي والثقافي نفسه بنفسه. 
كل لغة ينبوعها ومشربها الثقافة ، ومربط الثقافة الإنسان نفسه ، فمتىٰ رفق الإنسان بثقافته وحاول الوثوق فيها وبل تنشيطها عن طريق عوامل عدة من النهضة الفكرية ، اللغوية ، الثقة بأصالة الدين ، والكثير من الخيارات المطروحة لدى الفرد. 
لذلك أيها القارئ الكريم ، لا تكره هويتك ومنشأك ، تعلم فقط كيف تكون أنت ، فرداً عربياً فخوراً بثقافته الجميلة ، و الحب يبدأ بالتعلم عن منشأة هذه الهوية ، فالهوية الجميلة مصنع الأمم والحضارات العريقة .  
وكما يقول الإمام الصادق (ع): 
وما الدين إلا الحب 
إذا فمنبع الثقافة هو الدين وبداية الدين معرفته  
وأيضا كما يقول الحبيب المصطفىٰ -صلوات الله عليه وآله-  
(ان هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق)  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق