المرآة في الإسلام لها خصوصية ذات أبعاد معنوية وفكرية وثقافية،وهي في نفس الوقت ذات موضوع حساس في عدة مسائل تلامس الوتر الحساس في وقتنا الحالي، كمسألة الحقوق في الإسلام،ومسألة الوصاية عليها،أدوارها.
الإسلام تناول تلك الأبعاد منذ ١٤ قرناً،مراعياً العنصر الإلهي في التبليغ على عنصر الزمان والمكان،إذا أن النص القرآن لا يخضع على إنتهاء عنصر النبوة وإنما باقٍ خالد.
أي أن الله عز وجل أكرم المرآة وجعلها في مقام كريم محترم،إستجابة لطبيعتها الخاصة والحساسة.
الإنسان إذا أراد دراسة حاضره وأسباب تخلف الأمم الشرقية بركب الإزدهار والتقدم يقوم بدراسة التاريخ دراسة متأنية وفاحصة ليتم تحليل بعض الأحداث الماضية ومدى آثارها على الوقت الحالي والعصر الراهن.
لذا إذا أردنا أن نحلل بعض مقتضيات مشاكل عصرنا الحالي كمسألة حقوق المرآة على سبيل المثال فإنها تلامس الكثير من الأوجاع الإجتماعية والفكرية والثقافية.
في وقتنا الحالي ومع قيام الدول المستقلة عن بعضها البعض نتيجة تطور في الفكر البشري وقيام التقنية والصناعة وتغير نماذج الحكم من ملكي إلى جمهوري وإنفتاح العالم على بعضة وباتت مسألة التمازج والتلاقح الحضاري مسألة إجتماعية خطره تلامس واقع حال مجتمعاتنا الإسلامية.
خصوصا في مسألة الأخلاق والمرآة،إن مسألة الخصوصية التي تريد القوة العالمية إنهائها بعملية فرض مقتضايات العولمة الفكرية والثقافية حول العالم وبل إخضاع العالم الإسلامي والعربي لتلك الخطة التآمرية من أجل فرض السيطرة على تلك المجتمعات المستضعفة.
منها مسألة المرآة والحرية،فخروج المرآة للعمل ومساواتها بحقوق الرجل على قدم وساق في كل شئ حتى في مسألة الأمومة والعائلة باتت تشكل هاجس في الشرق.
الغرب إستطاع تجاوز مسألة الدينية والخلافية والمذهبية عند فصل سلطة الدين والكنيسة عن الدولة والإنسان،وإستطاع على من يدعون التطور والتقدم بوضع فكرة الدين وراءه والإنسياق في مسألة تحديد الطبيعة والإنسان مخرجاً مفهوم الله عن ذلك!.
ومن أهم المرتكزات التي برزت على الساحة في العشرينيات من القرن الماضي، هي مسألة الحرية والمرآة.
من ضمن الخطط التي وضعها الغرب في مسألة التقدم والتطور الفكري والحضاري هي مسح مفهوم العائلة من النسق المجتمعي، وهذا العامل يقتضي بوجود علاقة بين طرفين من رجل وإمرآة دون وجود عقد زواج واضح وما يترتب عليها من ثمار أبناء غير شرعين فبذلك يكثر أفراد المجتمع وتكثر مسألة الإنتاج المادي في مجال الصناعة.
لكن أين هي مسألة الأخلاق في ذلك الشأن،فصل الدين عن الدولة معناها فصل الأخلاق عن الإنسان واللجوء إلى أخلاق بشرية إعتبارية ليس إلا!،
ومسألة المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بين الجنسين معناها إذابة عدة فوارق بينهم منها مسألة الأخلاق!
إذ إن المرآة هي الكيان الأساسي لأي أسرة ومسألة التربية الأساسية تكون محملة على كاهل الأم ، فهل يعتقدون دعاة التحرر أن مسألة إنسلاخ المرآة المطلق على أساس مساواة إنسانية وضعية هي من مصلحة الأسرة والعائلة التي هي لينة كل مجتمع وأساس تكوين الأمم ، والمدرسة الأولى لتعليم التربية والفضيلة والأخلاق!.
إن المجتمعات الغربية قامت على أساس الأفكار والفلسفات النظرية والعلوم الإنسانية التي قامت في اليونان القديمة على عهد أكبر فلاسفتها كأرسطو وسقراط وأفلاطون،ومحاولة علم الإجتماع الغربي في تطبيق نظرية أسس المدينة الفاضلة التي تلغي بموجبها مسألة إختلاف الجنسين والزواج هي محاولة بشرية هشة في خلق مجتمع متكامل متضامن، إذ أين البعد المعنوي والعاطفي والروحي في كيان الإنسان.
ويقولون أنه الفلسفة في اليونان كانت بديل الدين،وأن معجزة بلاد اليونان كانت الفلسفة،لكن ماذا عن الحضارات السابقة لبلاد اليونان كالحضارة الهندية والصينية والفارسية والتي كانت عند كل واحدة منها دين لم يخلو من تعاليم أخلاقية، سياسية، إجتماعية،وحتى إقتصادية منها!،
حتى يأتوا ويقولوا إن لبنة الحضارة الغربية هي الحضارة اليونانية، صحيح ولكن للأسف نسوا الأخذ في الإعتبار مسألة الخصوصية،ألا وهو الفارق الوحيد بين الحضارة الشرقية والغربية هي ((الدين)) ومسألة الوجود الإلهي، وعلاقته بالإنسان بالكيف والكم.
نرجع إلى موضوع المرآة والأخلاق،إذا عرفنا مما سبق أن مسألة الخصوصية موجودة عندنا ومسألة الإختلاف في الرؤية والأفكار تقوم على مبدأ، الإنسان، الله، الدين، إذا نحن نحتم على وجود تلك الخصوصية، والغرب لا يريد الإعتراف بتلك المسألة،تحت شعار الدولة للمجتمع، والله للفرد!
ومن يدعي إذا أن يريد تطبيق مسألة التجربة الغربية كالعلمانية على سبيل المثال هو مخطأ قلبا وقالباً.
إذا للأسف تمر علينا هذه المصطلحات الهلامية مرور الكرام والبعض يتحمس إليها بإسم التنوير والإصلاح بقالب غربي خصوصاً ثلة من نساء هذا البلد!.
نحن كالدولة وكيان مستقل لسنا بحاجة إلى أمثال هذه الهلاميات الإصطلاحية والبشرية، خصوصا في نسقنا الإجتماعي والثقافي والديني على وجه الخصوص.
مسألة العشوائية في الإنفتاح والتحرر أخذت طابع خطير جداً في مجتمعاتنا الإسلامية والخليجية، تحت مسمى الحريات وحقوق المرآة بقالب غربي،منها منعطفات العولمة الرديئة كمسألة الموضة والماركات العالمية التي خدعت المرآة العربية والمسلمة بشكل ساذج وسطحي وجعلت همها الأول في الشكل والملبس قبل الكيان النفسي والروحي والتي إعتنى فيها الإسلام أشد عناية متمثلة في قدوتنا الزهراء، والسيدة زينب عليهما السلام.
إن موضوع المرآة موضوع حساس ومرهف للغاية في الفكر الإسلامي،فأنت عندما تتكلم عن المرآة، تتكلم عن المجتمع والفرد، والأخلاق، والإصلاح والفضيلة.
لماذا في بتنا في زمن صار فيها الحرب الناعمة حرب شرسة وهجومية!،في ظل وسائل الإتصالات الإجتماعية متاحة وبشكل موهل ومخيف،صار الإنفلات الأخلاقي علني وفاحش متناسين الله ومسألة الحساب!، ويسمون أنفسهم مسلمين!،
إن المرآة هي الكيان الأولى للمجتمع، إذا قامت قام وصلح المجتمع وإذا فسد، تهاوى المجتمع إلى أسفل درك من الجحيم، فإلى أين نحن ذاهبون يا ترى؟ هل إلى ما خلف شمس العولمة والإستعمار ومسألة الذوبان العالمي من أجل تحويل الإنسان إلى أقل من مجرد آلة تصنيع خال من الروح والمعنوية،أداة برجوازية ليس أكثر أو أقل، أم نحن بحاجة إلى أن ننظر في أنفسنا وفي ذواتنا مره أخرى من نكون ومن أي أمة ننحدر، وما هي هويتنا يا ترى،رافضين مسألة الخضوع والقهر والإستكبار والهيمنة من الأعداء!
أترك الإجابة للقارئ العزيز،وللمربين،وللصناع الأفكار، وأصحاب الأقلام.
والله ولي التوفيق.

المقال فيه إغراق بالمؤامرة والنفور التام من وافدات الغرب، في حين أن النظر المتزن ينبغي كونه على أساس من النقد الموضوعي وفق مناهج مهمة كالتاريخي والتحليلي، خصوصا وأن هذا الأمر حظي بتجارب واسعة في عالمنا العربي.
ردحذففي النهاية ففكرة المقال في لبها مهمة جدًا.