السبت، 4 أكتوبر 2014

حركة الإسلام الواعي

الإسلام دين التسامح والإخاء والمحبة وهذا أمرٌ لا جدال فيه،أختلف معك نعم فربما يكون كلامي صواب قابل للخطأ وكلامك خطأ قابل للصواب،لكن لا يعني إختلافنا في الفكر والأيدلوجية أن يؤدي إلى خلاف وفوهه واسعة من المتضادات في الطرح. 
 
الإسلام دين شمولي أتى ليعزز مبدأ الحركة والتكامل الإنساني إتجاه الله،ليبدأ الإنسان الواعي والمتفقه في دينه في طرح أسئلة جيدة حول ذاته ومدركات حياته والفلك الذي فيه  يسبح وكما قال يعسوب الدين(ع):رحم الله امرأ أعد لنفسه، واستعد لرمسه.. وعلم من أين، وفي أين، وإلى أين.  
 
لكن هناك الكثير من الناس الذي يقفون موقف جمود في مسألة فهم الدين الإسلامي بفهم سطحي أحادي لا بمفهم متعدد الأبعاد في  الطرح. 
 
فنحن لا ننطلق من التسليم البديهي للمسلمات هكذا والسلام دون البحث والتنقيب والتأكد في فهم وإدراك تلك القضايا من المسلمات المطروحة. 
على سبيل المثال الصلاة،الصوم،الحج،تلك الأسس السابقة هي بعين ذاتها سلوكيات،لكن يجب على الإنسان المسلم والواعي أن يطرح تلك الأسئلة الثلاث بحذر لكي يوصل إلى مرحلة الطمأنينة واليقين في الدين،أو ليس اليقين إحدى مراتب الإيمان؟،وبل هو جوهر الإيمان بعينه. 
فالله جل جلاله لم يعطنى خاصية الإرادة والتفكير إلا من منطلق له حكمة ما، وللأسف بعض الناس الذين يعيقون مبدئية الإسلام الحركي الواعي من منطلق إيماني بدأت مع الإمام الراحل،وللأسف بدأت نسق تلك الثورة تخف مع وطأة الحرب  الثقافية الناعمة التي يشدها علينا من قبل أعداء الإسلام. 
 
 فنحن الآن في زمن باتت فيها ضرورة اللحمة والتلاحم بين التيارات الإسلامية المختلفة والوقوف وقوف الصف الواحد ضد أعداء الإسلام الذين يتربصون بنا في كل وقت ومكان وبل لديهم إستراتيجتهم الخاصة في التخطيط لسيطرة على العقول الشابة والناشئة تحت مسميات التحضر والتطور والرقي،لذلك أين هي مسؤولية أصحاب الأقلام،المعلمين،والمؤثرين إجاباً في مجتمعاتنا الإسلامية الغضة إتجاه أفكار الغرب وأيدلوجياتهم  
المدمرة. 


الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

الدين الساكن والدين المُتحرك


الدين من أجمل الموضوعات التي تتكلم فيها الإنسانية،ونحن على وجه الخصوص نتكلم عن ديننا الإسلامي الحنيف،وكل تجليات الإنسانية وُجدت في هذا الدين الذي ظلمناه شر ظلم للأسف. 

الإنسان لديه الكثير من الأسئلة التي يريد الإجابة عليها والمُتمثلة في أصول الدين،من أين (التوحيد)وفي أين(النبوة والإمامة)وإلى أين(الميعاد)،فلنترك قليلا الأول والثالث لأنه مبحثهما ما ورائي وميتافيزيقي أو فلسفي،ولنتناول المبحث الثاني والذي لا يقل أهمية عنهما من الناحية الفلسفية أيضا ولكن سوف يتم تناولهما من نطاق بحثي،إجتماعي. 
 
نحن في عصرنا لدينا مبادئ وأسس ثابتة حول تلك المحاور الثالثة،ولكن رأيت مغالطات جداً جلية وواضحة في مسألة فهم الإنسان المسلم لمسألة النبوة أو حتى الإمامة، إذا أن الإنسان والفرد(الواعي) يجب عليه أن يطرح أسئلة ذكية وإعتبارية حول مبحث النبوة ودورها الإجتماعي والإمامة ودورها الإجتماعي ما بعد النبوة.
 
وبل ربط سيرة المعصومين(ع)في أدوراهم الحيوية إتجاه مجتمعاتهم،مع الأخذ في الإعتبار عامل الزمان والمكان والكيفية التي تستخدم فيها الرواية في وقتنا الحالي،وهذا كله لديه أساليبه وحيثياته المقننة والمدروسة التي لا بإفراط ولا تفريط فيها. 
 
للأسف وأقولها بكل صراحة أن مسألة التفقه بالدين أصبحت أقرب إلى الأضحوكة منها إلى واجب شرعي،بدل الإعتبار من خلال مزاولة القرآءة ومجالسة أهل العلم والخبرة صار المنبع والأساسي للتلك الثقافة المنبر وهو أيضا مكان خطر إذ أن السفسطة الدينية التي يمارسها بعض رجال الدين على عقول البسطاء بهدف إما تكوين الوجاهة الإجتماعية أو الربح المادي،وليس بهدف التوعية والتعليم وتنبيه الناس على أخطائهم وخصوصاً الإعتقادية منها والفكرية وبل بعضهم من يقوم بدس السم بالعسل ليجعل من المزيفات بديهيات حتمية للمتلقي بسيط الفهم. 
  
والأمثلة واضحة جداً أمامنا،أضرب مثال مفهوم الآخرة،هو مبحث مُسّلم به،ولكن للأسف السواد الأعظم من الناس تسلمه لأنه متوارث لا بعين العقل والتمحيص والإستدلال،يأتي إليك شخص من هذا النمط لا يؤمن بدور الإسلام الحركي أبداً ويأخذ يعقعق وبل يندد ويقلل من شأن الدور الرسالي الإجتماعي للإسلام،مع أن لو ننظر للدور المعصومين أساساً كان على ماذا؟، هل كان على إحتكار المسجد والصلاة والمسبحة فقط للعبادة وإنما الموازنة ما بين دور الآخرة والأولىٰ،منها تصحيح الفكري للناس الذي إنعقفت عن الطريق السليم مع ظهور الملل والنحل والفرق الإسلامية المختلفة خصوصاً في عهد الإمام الصادق (ع).   
  
مسألة التعاطي مع مستجدات المجتمع بإيجابية أمر في غاية الأهمية والحيوية للفرد المسلم و ( المعاصر) لأنه نحن بعصر أحوج ما نكون إلى فهم سياسة الآخر لا أن نسقط على كل من هب ودب مفهوم العدو والمختلف. 
لنأخذ أمير المؤمنين كمثال آخر حتى مع أنه معصوم وله الحق في مسألة الخلافة لكنه في عهده لم يمارس أي نوع من أنواع الإستبداد السياسي وبل كانت هناك حرية تعبير لرأي.  
 
الدين السالب أو الساكن هو بدعة بشرية إبتدعها الناس القانطين،الذين يحكرون حركة الإنسان في الجنس واللون والمكان والزمان،لا أساس مبدأ التغير الذي هو سنة إلهية وحياتية معتبرة.  
  وكما يقول شريعتي حول هذا الموضوع:إن الدين الذي لا ينفع الإنسان قبل الموت لا ينفعه بعد الموت أيضاً. 
وللحديث بقية،،


الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

المعلم و واجبه الأخلاقي

   
إن الله أرسل الأنبياء رحمة للعالمين،مبشرين و منذرين،جانب يبصرون فيه الناس بخالقهم،وجانب يحذرون الناس من غضبه،فالله عزوجل حتى مع عباده يستخدم أسلوب العقاب والتربية القويمة مع إبن آدم لأنه العالم بخلقه والعالم عن إنزلاقه في مكائد الهوى أحياناً، لذلك إختار الصفوة من الناس في التبليغ،وهم أنبياءه ورسله الكرام،كانوا من خيرة المعلمين،والمرشدين و المصلحين وبل المتدبرين في ملكوت خلق الله جل جلاله،لذلك هم المثال الأعلى والقدوة الحسنة التي بها تضرب. 
لذلك إن إختيار الإنسان لمهنة التعليم عملية إختيار صعبة،لأنه يكون مسؤوليته تربية نفسه أولاً وتربية أجيال ومجتمع ثانياً،وهو الشخص الثاني المسؤول عن تربية الناشئة من هذا الجيل من بعد الأبوين،لذلك الخير والصلاح في المعلم المتكامل البنية سواء في الشخصية أو الاخلاق أن يكون في ذا صلاح وتقوى لا أن يكون في محل نازعة فيها إلى الفساد الأخلاقي منها إلى الصلاح. 
فبواعث الإنسان نحو الرقي والكمال يكون في نموذج شخصية المعلم أي كان تخصصه ، فالمعلم إلى جانب تدريسه للماده العلمية يعلم الجيل الناشئ على مهارات الحياة المتنوعة ويعلمه المهارات والمكتسبات وأن يجعله في مقام مؤهلاً بأن يواجه صعوبات الحياة. 
فلا يجوز للمعلم أن يتوجه في منهج خاطئ يطبق فيه على نفسه وبتالي تنتقل تلك السلوكيات تلقائية لطلبته ،وخير مثال على ذلك عندما ضرب أمير المؤمنين (ع)في كلامه حين قال:ميدانكم الأول أنفسكم ، فإن إنتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر. 
لذلك المعلم يعيش ويعاش واقعين،واقع ذاته،وواقع تأثيره وتربيته على طلابه،لكن السؤال من أين ينبع تلك المسؤولية الأخلاقية،الجواب أنها تنبع من نموذج الإنسان الكامل الذي ضرب لنا القرآن أروع الأمثلة عليه(وإنك لعلى خلق عظيم)،فالإسلام أتى ليروض ذلك الإنسان في إيطار أخلاقي راقي ومميز،ليعقلن سلوكه ويصقله نحو معنوية غناءة زاخرة بمفهوم الإنسانية،والتعليم والتربية الأخلاقية هي خير مثال فيما يطرح في ذلك،فنحن أمام تقلبات سياسية وإقتصاديه وخروج مصطلحات ثقافيه نجهل بها ومن غير المعلم هو القادر على توضيح مبهمات تلك المصطلحات والأفكار. 
لذلك ليس من كل من إمتهن التعليم صار بمعلم،فالقدوة والشخصية وحسن التربية والسلوك والأخلاق الرفيعة، هي من تحدد من هو المعلم بنهاية.

السبت، 30 أغسطس 2014

خطبة الجُمعة ودورها التفعيلي في المجتمع


سؤال جوهري جداً يُطرح في ذهني دائماً،لماذا يذهب الناس لصلاة الجُمعة يا ترى،هل هو من أجل الثواب،هل عبادتنا لله قائمة علىٰ أساس عبادة التُجار؟،أم من أجل حس الإنتماء الديني الجمعي الذي يعاني منه غالبيتنا يا ترىٰ، لحظة،لنستوقف قليلاً مسألة الخطابة أولاً ونفصلها جزئية جزئية ثم نربطها بدورها الإسلامي في المجتمع. 

يرجع ظهور فن الخطابة إلى الحضارة اليونانية القديمة،حيث بعد ظهور سقراط والمدرسة السفسطائية الذين كانوا يعتمدون على مهنة التعليم وحل مشاكل الناس بمبلغ مادي،وكانت هناك أسواق تنافسية في عرض كل فرد مهارته في الإلقاء وفن الخطابة والتواصل مع الناس من خلال فن التأثير على الجمهور عاطفياً أو حتىٰ منطقياً،يرجع ذٰلك إلى غاية الخطيب في الهدف الذي يحققه من خطبته. 
 
يُستخدم فن الخطابة في التأثير على الناس من خلال عدة مجالات،خصوصا السياسة منها والأكاديمية، لكن ماذا عن دورها الديني يا ترىٰ. 
  
نرجع هنا إلى مصطلح رجل الدين في المفهوم الإسلامي،هو ذلك الشخص الذي يعتقد أنه بلغ درجة جيدة من الأهلية المتفاوتة في دراسته للعلوم الدينية والحوزية من فقه وأصول وأخلاق بالإضافة إلى الفلسفة والمجتمع،لكي يكون على أقدر مستوىٰ ديني في الخوض  في مسائل التي تُطرح على الساحة الإجتماعية والدينية أو حتى السياسية منها. 
  
ودوره الذي يلعبه خصوصاً  عندما يصبح إماماً لمسجد ويكون هنا دوره التفاعلي مع القضايا التي تلحف ببدن الأُمة الإسلامية وهمومها الفكرية والمعنوية والأجتماعية.  
 
إذاً فمسألة إختيار الخطيب أو الإمام هي مسألة في غاية الأهمية بالنسبة للفرد والمجتمع الإسلامي،لأنه مسألة الصلاة الجماعية أو الجمعة بشكل خاص ليس لها تأثير على مستوى أخروي وإنما إرتباط مبدأ الدنيوي بالأخروي معاً قلباً وقالباً ومسألة رفض الزهد السلبي بصد عن الأمور الدنيوية الإنسانية والتي تربط الإنسان بدينه الحيوي المتحرك لا الساكن كما طرحه مطهري في مسألة أصالة الفرد والمجتمع وعلاقتهما ببعضهما البعض. 
 
لذلك يجب على الإنسان المسلم الواعي بشكل خاص أن يكون على بينة بأمور دينه الدنيوي والأخروي معاً ولا يفصل الأول عن الثاني فكلاهما متجذر في الآخر خير تجذر. 
 
إن للأسف الواقع الإسلامي الذي يعاش في مجتمعاتنا وأمتنا الإسلامية بشكل خاص هو عزوف الفرد المسلم عن المسجد كمكان له دوره التفعيلي،وللأسف الفهم القاصر على المسجد هو دار للعبادة من أجل حياة أخروية سعيدة!  
والعيش في حياة دنيا هي أشبه بحياة الثمالة لواجهة الغرب الإستكباري للأسف.  
 
إن من أهم أدوار المتوزعة ما بين مسؤولية الفرد في عملية إختياره للخطيب ودور الخطيب في توليد أهمية حس المسؤولية الفرد إتجاه دينه ووطنه وأمته،لا أن يدجج خطابه بلغة العنف والإرهاب والإقصاء وإتهام الملل والنحل الأخرى بالكفر والزندقة بعشوائية وإستفراض واضح للفكر الآخر المُختلف،كيف لنا أن نكون خير أُمةٍ أخرجت للناس ونحن ما زلنا نتقاتل ونتناحر فكرياً وعقائدياً مع جميع الأطراف في الفرق الإسلامية المُختلفة أو الأديان المُختلفة،ونرفض فكره الوحده الإسلامية من قبل أطراف تتسم بسلفية العقل والجمود والإخضاع،الإسلام المحمدي الأصيل النقي لم يكن كذلك أبداً،فها هم خير أسوة أُخرجت للناس مُتمثلة في النبي الأكرم وأهل بيته ﷺ. 
 
فلنستقرء التاريخ قليلاً عن دور المسجد خطابياً في تحفيز عقول الناس،لماذا لا تُمارس ثقافة إضرب رأياً برأي يخرج منه الصواب،ثقافة وكالة لأنه الخطيب قال ذلك من أخطر الأشياء على العقل في عملية التحليل والإستنتاج،إذ أساساً  من وظيفة الخطيب الناجح أن لا يكتفي بتأثير على المستمع بكم ما هو يثير تساؤله وفكره نحو قضية ما تمس حياته وكيانه الإنساني والنفسي والفكري على حد سواء.  
 
إذاً يوم الجمعة هو محفل حيوي بحاجة إلى إرواء بعد أن جف معينه الذي كان زاخراً في حقبته الأولى،وذلك يتولد من تأثير الخطيب على الناس،الثقافة الإسلامية الرائجة بين ما هي متداولة بين الناس بحاجة تنقيح فكري وثقافي وديني متأصل من فكر القرآن المجيد ولكن نحن المسلمون عنه غافلون، والله من وراءه مقصد 
عن الامام الصادق(عليه السلام): «لقد تجلّى اللّه لخلقه في كلامه، ولكنّهم لايُبصِرون»[١] 
------ 
[1] بحار الانوار: 92 : 107.

السبت، 3 مايو 2014

البيئة التقليدية ومسألة فرض المفاهيم

 
إن الإسلام والشريعة أتيا بخطوط واضحة وصريحة في مسألة العفة والأخلاق والمثل والسلوكيات. 
ولكن في زماننا الحالي خلطت مسألة العرف في الدين والفكر الديني في مسألة النصوص والروايات وفيه ما هو متواتر بصحيح وفيه ما هو مدسوس ومن صنع أهوام مريضة ليست إلا.  
ومنها هيمنة الفكر الذكوري الشرقي الذي لا زال يضرب بكل قوه رعناء على مسألة المرآة ومواضيعها الذي تثار في الأوساط الثقافية المختلفة.  
إن مسألة خلط العرف البطريكي الأبوي الساذج بجعل المرآة أقل من مجرد تابع أعمى يفتقد إلى القوة الذهنية والعقلية الكافية لتقود نفسها ومجتمعها نحو المشاركة الفعالة في صنع قرار المجتمع ومتطلباته.  
المشكلة هي أزمة ثقافة متخبطة في عقول بعض الرجال الشرقين الذي ما زالوا يريدون أن يحتفظوا بصورة المرآة الخاضعة بشكل تام وبشكل مهين وحقير في عيون البعض.    
الوقت تغير والعصر تغير والمفاهيم تغيرت،ودخلت علينا ثقافات وأفكار جديدة من مجتمعات جديدة وبدل من محاول طرح الأفكار الرجعية التقليدية حول المرآة لما لا نعالج هذه المسائل بطرحها ومناقشتها ونأخذ في مسألة التجديد الفقهي بدل من الأحتكار التقليدي الظالم للرجال في بعض المؤسسات الدينية !  
إن مسألة التبعية والتقليد ما زالت معشعشة في ذهن وفكر وعقل الرجل الشرقي والمرآة على حد سواء.  
وما زالت فهم الدين حكراً على الرجال،والمصيبة أن بعض النساء الجاهلات قلباً وقالباً ما زلن يؤيدن هذا الضرب من التبعية العمياء والتي أقصد بها التبعية السلوكية والشخصية والذي أثر وبشكل كبير على مسألة التقدم والإزدهار الإجتماعي للأمم.  
إن المشكلة في الشرق هو محاولة فرض المفاهيم السائده بالعادات والتقاليد دون نسب أي علاقة لها بالدين.  
والمصيبة والهول الأعظم أن يأتيك رجلا ذو عقلية رجعية بطريكية متطرف الفهم والفكر نحو المرآة يأتي لحدد هو كما يريد بوضع روايات وأحاديث يأولها على ما يحب ويريد من أجل إقصاءه لدور المرآة! 
وبعض النساء المتخلفات الذي لا يقرأن حتى في كتب المفكرين والفلاسفة والمصلحين وبل ثقافتهن مقتصرة على المنبر أو على إتباع رجل دين واحد وهذا بحد ذاته أحد أكبر أحد المعضلات الشائكة في الفكر والخطاب الديني الذي يروج في هذه الأيام على بعض القنوات التي تدعي التدين وهل في الحق خالية من مبدأ المصداقية وبل تعتمد على قولبة المفاهيم الدينية والعزف على أوتار العاطفة العشوائية من أجل تهيج مشاعر السذج والعامة من الناس حول مسائل مبهمة وبحاجة إلى شرح وتفصيل وتحليل وتنظير برؤية جديدة كمسألة المرآة أو إختلاف المذاهب أو التكفير وعدة مسأل أخرى أشرحها في مقالات قادمة  
الخلل يكمن إلى عدة أسباب: 
منها هيمنة الثقافة الذكورية،التي تخلخلت إلى حتى مجال التعليم سواء في المدرسة أو الأسرة أو دور العبادة المتمثلة في الخطاب والفكر الديني السائد في المجتمع.  
شخصية وعقلية المرآة الإنهزامية والركيكة والذي يتهمها البعض للأسف نتيجة القصور الفكري والثقافي في عقلية البعض بأنها عاطفية لا تقبل المساومة على أمور عده كالمجال الإجتماعي أو الثقافي أو الفكري. 
غياب مسألة التفقه الديني لدى ثلة كبيرة من النساء وإقتصاره فقط على مسألة الفقه أو الأصول.   
الكثير من المغالطات التي تفتقر إلى المنطق والحجة والدليل وإتباع النص عبادة عمياء.  
ناهيك عن وجود بعض العقليات النسائية المتمسكة فيما يسمى بالخرافة! لا الواقع والمنطق. 
ومن أجل حل تلك العقد الفكرية والنفسية التي هي تكون أشبه بالتدجين الفكري والثقافي في بعض عقلية الرجال والنساء على حد سواء أو في الأفراد. 
نرجع إلى مسألة وقوف مع الذات في كيفية خلق تلك الأعراف التي ما أنزل الله بها من سلطان، وإنما ناتجة من وهم مرضي إجتماعي إسمه مسألة الخوف من المجهول.   


الخميس، 1 مايو 2014

التدين


إن أول مفهوم يُمكن للعقل البشري أن يُسلط عليه الضوء هو أن التدين

عبارة سلوك ومنهج يضعه الدين للإنسان ويمشي هذا الإنسان على خطواته،أي أنه مُصير في الإعتقاد والأفكار والإدراك تحت خضوع سلطة مُعينه. 

أو في المفهوم البسيط هو الشخص الذي يمشي قوانين وضعها الدين في نظره لحمايته من الإرتاد والحرام.

لكن السؤال هنا ما هي أبعاد التدين، هل هي مُجرد قُشور بالية مُتبناة في سلوك البعض الذي يدعي التدين في الملبس والسلوك والأفكار أم هي نهج يمشي علية أصحابه بالقول والفعل بمبدأية مُطلقة.

التدين له أنواع في نظري،هناك التدين الناجم عن التقليد وهي التي تُمارسه الأغلبية الساحقة من الناس،بإعتبار إتباع النص بمُطلق التأيد دون الخضوع لسلطة الزمان والمكان وحُكم العقل فيها،وهو بالعادة يُمارس بالوراثة في نسيج الأسرة والمجتمعات ذات الصبغة النمطية من التفكير

والتي تهتم فقط بما هو سائد من أفكار يتم طرحها دون التمحيص والتدبر في تفاصيل تلك الأفكار، وهكذا يُصب مفهوم الدين في عقول العامة من الناس لبساطة تكوينهم المعرفي فيكونون عرضة لغلو بعض رجال الدين في مُحورة بعض الحقائق.

النوع الثاني  هو المُتطرف  والذي أيضا يُمارس فيها الغلو والتأثير العاطفي وهو بالعادة ما يُنمي حس التعصب عند الجماعات الدينية التي يُثار عندها القلق حول بقاء كيانها ونسقها الإجتماعي لذلك تُولد له رغبة في إثبات حقيقة بقاء الأصلحية لهم وإقصاء كل ما هو مُختلف معهم بالفكر والعقيدة وهؤلاء يُواجهون مُشكلة مُقلقة بالفعل في الإندماج مع تعددية وطوائف المُجتمع المُختلفة.   

النوع الثالث هو الذي يتسم بالعقلائية والإنبساط والإعتدال في تقدير الأمور،وهم من يضعون العقل كفة ميزان في تقدير الأمور وتناسب النص والوحي والروايات بإقتدار تام ،ويتقبل مُناقشة الطرف الآخر الُمتختلف بكافة عيوبه ولهم مرونة أكبر في الإندماج الإجتماعي مع الطوائف المُختلفة التعدد. 



مسألة الإندماج في الخطاب الديني

لا أعلم هل كثرة القرآءه والبحث أحياناً وليس دائماً تضللا الفرد عن جوهر الحقيقة؟،فنحن نسبح في ملكوت الله والكون،وكل إنسان فريد في نوعه وفكره وعقله، وكله قد يؤثر سلباً أو إيجاباً في عقول وأفكار الناس،فلما التطرف والمغالاة وعدم الإعتدال في الفكر والرؤى الإنسانية في توجهات الحياة المختلفة !. 
الله سبحانه وتعالى أنعم علينا بالنعمة العقل والفكر،وهدينا النجدين،النفس اللوامة والنفس الآمارة بالسوء،ولدينا القرآن الكريم الذي به يهدي طريق النجاة والأمان،ولدينا قائمة طويلة جداً من أكثر أسباب النعم والعطايا الإلهية علينا.  
فلما أحياناً نجد المتطرف والمغالاة في مسألة الأخذ بروايات أو الأحاديث أو حتى في تفسير القرآن مسائل إسقاطية بها مزج شخصاني،لا الأخذ بها على عامل مجتمعي وجماعي؟  
في درسي الأخير مع فضيلة الشيخ حسن غلوم في سيرة أهل البيت هذا الذي لفت نظري هي مسألة السطحية والأحادية والشخصانية الذي نطبع بها في شخصيات أهل البيت (ع). 
كثيراً من الأخطاء الخطابية والتلقينية التي تمارس في مجالس الحسينيات من بعض المعممين والشيوخ في توضيح مسألة شخصيات أهل البيت في مسألة المظلومية والإنتقام والأخذ بالثأر!!  
في عصرنا الحالي هناك العديد من المفاهيم التي دخلت علينا كمجتمع إسلامي محافظ،ذو نظام حكم ملكي،ألا وهي بعض أنظمة الحكم الغربية وهي نظام الدولة والدستور، والعدالة الإجتماعية والحرية وحقوق الأفراد، والكثير من المصطلحات التي غزتنا في فترة الحرب الناعمة والتي تمارسها من قبيل الإستكبار العالمي. 
الربط في الموضوع أن مسألة العصور تتغير ومسألة الوقت يتغير،لكن هناك بعض العقليات المتحجرة ما زالت تأخذ بنظام العودة للأصل الخلافة أو العصر الإسلامي القديم ،لاغين مبدأ التجديد في الشريعة، عدم التعديل من أوضاع المرآة،والمجتمع،والأسره. 
نرجع إلى مسألة الخطاب الديني،الركيك والسطحي والأحادي،هي نظرة إلى مسألة أهل البيت مسألة مظلومية وثورة وطغيان من كل من يخالف هذا التيار؟  
وهذا بحد ذاته يسبب مشاكل كثيرة مع معالجتنا مع الآخر المختلف،ومسألة الإصطدام وما يتولد منها من طائفية وقبلية،وفشل مشروع الإندماج الإجتماعي. 
لذلك مسألة الخطاب الديني الفاشل الذي بات يعشش في بعض الحسينيات وبعض رواد المنابر بحاجة إلى إصلاح وتجديد. 
الحسينيات للأسف في وقتنا الحالي باتت تتمحور على مفهوم الإزدراء التاريخي،البكاء،الحزن أو الفرح وعدم إدخال عامل الأصالة الثقافية فيها، السؤال المطروح هنا هل بات كل معمم مقدس!. 
هل نجح رجل الدين الشيعي الذي يدرس في الحوزات العلمية والبعض منها أحيانا تعاني من تخبط في مسألة المنهج المتبع في الدراسة!، وأخذ العلم الحوزوي أو الديني في مسألة الأصول والفقه لا غير!،كمسألة السياسة على سبيل المثال؟.  
حتى مصطلحات مطاطية كالتدين باتت تغرق في الماء العكر لأنها مبهمة المفهوم، بحاجة إلى من يقوم بشرحها وإزالة الغبار من عليها،ناهيك تأجيج مسألة الطافية في الحسينيات،مسألة اللعن والشتم للآخر المختلف،دون الأخذ بالإعتبار مسألة الدراسة والفهم لإستقصاء أي ظاهره إجتماعية أو فكرية.  
نحن في دولة مدنية ونعيش مسألة العالم قرية صغيره ، لا مسألة شحن تاريخي وصراع أمدي يثورة والدم والقتل والمصيبة أن البعض يحاول نشر بعض الفكر البربري الهمجي المشحن بالطائفية إتجاه الآخر وهذا من وظيفة الجهال الذي فهموا الدين فهم مصلحي أحادي خالي من القيمة والمفهومية،نحن أتينا لنبني هذا البلد، لا لكي نهدم ونحرق، لذا إن أول وظيفة لدى كل مواطن حر هو نشر مبدأ الوطنية والإسلامية الحرة المستقلة لا التبعية والولاء لأي دولة،وعلى رأسها الأستكبار العالمي، لماذا لا نعالج مشاكلنا بأنفسنا، ونقوم على ما يرضي الله عز وجل ويخدم هذا البلد آمناً مستقلاً

المرآة ومسألة الأخلاق


المرآة في الإسلام لها خصوصية ذات أبعاد معنوية وفكرية وثقافية،وهي في نفس الوقت ذات موضوع حساس في عدة مسائل تلامس الوتر الحساس في وقتنا الحالي، كمسألة الحقوق في الإسلام،ومسألة الوصاية عليها،أدوارها. 
الإسلام تناول تلك الأبعاد منذ ١٤ قرناً،مراعياً العنصر الإلهي في التبليغ على عنصر الزمان والمكان،إذا أن النص القرآن لا يخضع على إنتهاء عنصر النبوة وإنما باقٍ خالد.  
أي أن الله عز وجل أكرم المرآة وجعلها في مقام كريم محترم،إستجابة لطبيعتها الخاصة والحساسة. 
الإنسان إذا أراد دراسة حاضره وأسباب تخلف الأمم الشرقية بركب الإزدهار والتقدم يقوم بدراسة التاريخ دراسة متأنية وفاحصة ليتم تحليل بعض الأحداث الماضية ومدى آثارها على الوقت الحالي والعصر الراهن. 
لذا إذا أردنا أن نحلل بعض مقتضيات مشاكل عصرنا الحالي كمسألة حقوق المرآة على سبيل المثال فإنها تلامس الكثير من الأوجاع الإجتماعية والفكرية والثقافية.  
في وقتنا الحالي ومع قيام الدول المستقلة عن بعضها البعض نتيجة تطور في الفكر البشري وقيام التقنية والصناعة وتغير نماذج الحكم من ملكي إلى جمهوري وإنفتاح العالم على بعضة وباتت مسألة التمازج والتلاقح الحضاري مسألة إجتماعية خطره تلامس واقع حال مجتمعاتنا الإسلامية.  
خصوصا في مسألة الأخلاق والمرآة،إن مسألة الخصوصية التي تريد القوة العالمية إنهائها بعملية فرض مقتضايات العولمة الفكرية والثقافية حول العالم وبل إخضاع العالم الإسلامي والعربي لتلك الخطة التآمرية من أجل فرض السيطرة على تلك المجتمعات المستضعفة.  
منها مسألة المرآة والحرية،فخروج المرآة للعمل ومساواتها بحقوق الرجل على قدم وساق في كل شئ حتى في مسألة الأمومة والعائلة باتت تشكل هاجس في الشرق.  
الغرب إستطاع تجاوز مسألة الدينية والخلافية والمذهبية عند فصل سلطة الدين والكنيسة عن الدولة والإنسان،وإستطاع على من يدعون التطور والتقدم بوضع فكرة الدين وراءه والإنسياق في مسألة تحديد الطبيعة والإنسان مخرجاً مفهوم الله عن ذلك!.  
ومن أهم المرتكزات التي برزت على الساحة في العشرينيات من القرن الماضي، هي مسألة الحرية والمرآة. 
من ضمن الخطط التي وضعها الغرب في مسألة التقدم والتطور الفكري والحضاري هي مسح مفهوم العائلة من النسق المجتمعي، وهذا العامل يقتضي بوجود علاقة بين طرفين من رجل وإمرآة دون وجود عقد زواج واضح وما يترتب عليها من ثمار أبناء غير شرعين فبذلك يكثر أفراد المجتمع وتكثر مسألة الإنتاج المادي في مجال الصناعة.  
لكن أين هي مسألة الأخلاق في ذلك الشأن،فصل الدين عن الدولة معناها فصل الأخلاق عن الإنسان واللجوء إلى أخلاق بشرية إعتبارية ليس إلا!،   
ومسألة المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بين الجنسين معناها إذابة عدة فوارق بينهم منها مسألة الأخلاق!  
إذ إن المرآة هي الكيان الأساسي لأي أسرة ومسألة التربية الأساسية تكون محملة على كاهل الأم ، فهل يعتقدون دعاة التحرر أن مسألة إنسلاخ المرآة المطلق على أساس مساواة إنسانية وضعية هي من مصلحة الأسرة والعائلة التي هي لينة كل مجتمع وأساس تكوين الأمم ، والمدرسة الأولى لتعليم التربية والفضيلة والأخلاق!.  
إن المجتمعات الغربية قامت على أساس الأفكار والفلسفات النظرية والعلوم الإنسانية التي قامت في اليونان القديمة على عهد أكبر فلاسفتها كأرسطو وسقراط وأفلاطون،ومحاولة علم الإجتماع الغربي في تطبيق نظرية أسس المدينة الفاضلة التي تلغي بموجبها مسألة إختلاف الجنسين والزواج هي محاولة بشرية هشة في خلق مجتمع متكامل متضامن، إذ أين البعد المعنوي والعاطفي والروحي في كيان الإنسان. 
ويقولون أنه الفلسفة في اليونان كانت بديل الدين،وأن معجزة بلاد اليونان كانت الفلسفة،لكن ماذا عن الحضارات السابقة لبلاد اليونان كالحضارة الهندية والصينية والفارسية والتي كانت عند كل واحدة منها دين لم يخلو من تعاليم أخلاقية، سياسية، إجتماعية،وحتى إقتصادية منها!،  
حتى يأتوا ويقولوا إن لبنة الحضارة الغربية هي الحضارة اليونانية، صحيح ولكن للأسف نسوا الأخذ في الإعتبار مسألة الخصوصية،ألا وهو الفارق الوحيد بين الحضارة الشرقية والغربية هي ((الدين)) ومسألة الوجود الإلهي، وعلاقته بالإنسان بالكيف والكم. 
نرجع إلى موضوع المرآة والأخلاق،إذا عرفنا مما سبق أن مسألة الخصوصية موجودة عندنا ومسألة الإختلاف في الرؤية والأفكار تقوم على مبدأ، الإنسان، الله، الدين، إذا نحن نحتم على وجود تلك الخصوصية، والغرب لا يريد الإعتراف بتلك المسألة،تحت شعار الدولة للمجتمع، والله للفرد!  
ومن يدعي إذا أن يريد تطبيق مسألة التجربة الغربية كالعلمانية على سبيل المثال هو مخطأ قلبا وقالباً.  
إذا للأسف تمر علينا هذه المصطلحات الهلامية مرور الكرام والبعض يتحمس إليها بإسم التنوير والإصلاح بقالب غربي خصوصاً ثلة من نساء هذا البلد!. 
نحن كالدولة وكيان مستقل لسنا بحاجة إلى أمثال هذه الهلاميات الإصطلاحية والبشرية، خصوصا في نسقنا الإجتماعي والثقافي والديني على وجه الخصوص. 
مسألة العشوائية في الإنفتاح والتحرر أخذت طابع خطير جداً في مجتمعاتنا الإسلامية والخليجية، تحت مسمى الحريات وحقوق المرآة بقالب غربي،منها منعطفات العولمة الرديئة كمسألة الموضة والماركات العالمية التي خدعت المرآة العربية والمسلمة بشكل ساذج وسطحي وجعلت همها الأول في الشكل والملبس قبل الكيان النفسي والروحي والتي إعتنى فيها الإسلام أشد عناية متمثلة في قدوتنا الزهراء، والسيدة زينب عليهما السلام. 
إن موضوع المرآة موضوع حساس ومرهف للغاية في الفكر الإسلامي،فأنت عندما تتكلم عن المرآة، تتكلم عن المجتمع والفرد، والأخلاق، والإصلاح والفضيلة.  
لماذا في بتنا في زمن صار فيها الحرب الناعمة حرب شرسة وهجومية!،في ظل وسائل الإتصالات الإجتماعية متاحة وبشكل موهل ومخيف،صار الإنفلات الأخلاقي علني وفاحش متناسين الله ومسألة الحساب!، ويسمون أنفسهم مسلمين!،  
إن المرآة هي الكيان الأولى للمجتمع، إذا قامت قام وصلح المجتمع وإذا فسد، تهاوى المجتمع إلى أسفل درك من الجحيم، فإلى أين نحن ذاهبون يا ترى؟ هل إلى ما خلف شمس العولمة والإستعمار ومسألة الذوبان العالمي من أجل تحويل الإنسان إلى أقل من مجرد آلة تصنيع خال من الروح والمعنوية،أداة برجوازية ليس أكثر أو أقل، أم نحن بحاجة إلى أن ننظر في أنفسنا وفي ذواتنا مره أخرى من نكون ومن أي أمة ننحدر، وما هي هويتنا يا ترى،رافضين مسألة الخضوع والقهر والإستكبار والهيمنة من الأعداء!  
أترك الإجابة للقارئ العزيز،وللمربين،وللصناع الأفكار، وأصحاب الأقلام. 
والله ولي التوفيق.

الجمعة، 3 يناير 2014

نحن والتشويش الثقافي

إنسان الشرق له أصالته وماهيته الخاصة فهي بطبعا ذات أصول متجذرة في بوتقة الدين،له خصائصة ومميزاته التي تميزه عن إنسان الغرب،لطالما كان هناك صراع وفق المبدأ القرآني بين الخير والشر،الخير المتمثل في الله والشر المتمثل في الشيطان الذي أقسم على غربلة بني الإنسان في أوحال هذه الدنيا. 
لطالما كان الإنسان الشرقي مرتبط بماهية الله والطبيعة والتدين ، على عكس الإنسان الغربي التي ظهرت مفهوم الدين لديه متأخراً مقارنة ببداية ظهور الدين عند شقيقة الشرقي.  
اليوم صنع الغرب من على أطلال المسيحية حضارة البوب التي صارت تنخر وتنخر بكل همجية رعناء في خاصرة الحضارات،تريد تذويب كل ما له أصل بتقليد وهوية البلدان وصنع هوية عالمية تتعامل بلغة العولمة،مقابل ذلك هو أن تذيب الطبقية الثقافية في مقادير الشعوب مقابل هيمنة الفكر البرجوازي على عقلية الإنسان.  
فكرة البرجوازية هي سيطرة عقل المادة على نطاق عقل الإنسان فغدى الإنسان كائن يفكر فقط بالمال والصناعة وليس من أجل قيمة عليا، إنظروا إلى لباسنا ،لغتنا طعامنا،من نحن ؟ أين غايتنا في سلوكنا،أليس يجب أن يكون الله هو غايتنا في سلوكنا؟  
انظروا للإنستقرام على سبيل المثال الذي صار أحد أحدث أدوات العولمة ،الكل يتباهى بحياته ما يأكل وما يشرب وما يرتدي، أو إعلان تجاري بحت ، ونادراً ما تجد فيه أشياء معنوية أو فكرية أو حتى ثقافية ، التقليعة صارت واضحة في معالمنا، فالمتخلف هو الذي يجيد العربية ولا يحسن الإنجليزية ،المتخلف من يتدبر في معاني القرآن ويفضل إيران على أمريكا، المتخلف هنا من يتأخر أو يقبع في وطنه محاول الإصلاح والتغير بينما معاشر الذين يسافرون للخارج هم الأفضل والأحسن،وماذا خسروا،خسروا ذواتهم في محاولة تقليد إنسان الغرب بحياته ونظرياته وطريقة عيشه ، الغرب لا يردون السلام مع الإسلام وإنما يردون قهر الشعوب وإذلالها،لكن بطريقة أكثر تحضاراً يدسون السم بالعسل،عبر القنوات الفضائية والإنترنت ووسائل الإتصالات،وصارت تستخدم بتسيب واضح. 
صار الجمال والكمال في تقليدنا في حدود الماده،في حدود المعايير الذي يضعه لنا الغرب،وليس بإسم ديننا وبإسم رسولنا وبإسم إمامنا.   
نحن من نسينا الله فأنسنا الله أنفسهم،نسينا قيمة الإنسان الذي يتحدث.