الخميس، 12 مايو 2016

البرستيج الإستثقافي!

عما أعتقد أن صراط الفكر مؤام تماماً لسلطان الأدب ، والذي يكتب في الفكر والثقافة هو نفسه من يشتم عبق الأدبيات الإنسانية وعموما هذا الأمر واضح على المثقف ( الواعي ) الحق وأضع تحت مسمىٰ الواعي ألف خط نيابة عن خطين أو ٣ حتى …. 
لأنه ما يحدث في الأوساط الثقافية أو الفكرية هنا مهزلة بكل ما تحمله الكلمة من معنىٰ ، في حين أن الأشخاص الذين من المفترض ، وأقولها إفتراضاً أنه يجب أن يحملون بما يسمىٰ  بالهم المجتمعي للأمة وشعوب المنطقة أصبحوا يحملون أكبر أهم نكبها للأسف ! 
لا أعلم ماذا إختلفوا عن هرج ومرج بني أمية والعباسين وحتى في رحاب الدولة العثمانية لكن لأننا في زمان معقوف ومعوج إما مغموز بالتراث وأشباه الروائين الذين طنوا به الأذن بالمتخاذلات من النقل الروائي تحت سياط الدين والتدين أو الإسفاف المسمىٰ تحت مقصلة التحديث والحداثة بأي شاردة وورادة أقبلت علينا !  
لست بمضض نقد شخصية أدبية أو فكرية أو ثقافية وإنما أقول لهم ما هو منطلقاتكم يا أمة الإستثقاف !  

الأحد، 6 مارس 2016

عفواً … كيف أكون كاتباً جيداً

في عصر العولمة وإنقلاب الموازين … بات المثقف مُغرباً والأحمق مثقفاً ، إرتداد في المعاني … ولأن العولمة نشرت مغالطات عديدة في عقلية الشعوب ، والعربية والإسلامية على الخصوص ، إنتشرت ثقافة بالنيابة عما يقولون ، أو لأن الرأي العام الكذائي قال لي أو ما هو المنتشر على الصعيد الإجتماعي هو الصحيح أو المُرجح .  
 
ولأن العنوان غريب وساذج للوهلة الأولىٰ للقارئ العادي ، هي ليست خطوة شاطحة لكي يكون الفرد كاتباً محترفاً ، وإنما على  
أي أساس إنطلاقي يكتب . 
 
طبعاً الكويت كمجتمع مخملي باهر ، عامر بالأُرستقراطيات والشعارات الإجتماعية الباهرة ، يحب الفرد فيه أن يلمع نجمه في السماء بسرعة الصاروخ ، ولا أساس أو منطلقات يتأسس فيها ، في المحافل الثقافية نرىٰ ثلة الشباب الكاتب يتدفقون كالسيل نحو مهنة الكتابة كمصدر أساسي للشهرة واللمعان لا من أجل الدفاع واقعاً عن قضية مبدئية أو حركة فكرية هو يتبناها.  
هناك من يتأثر بقرآءة بضع كتب ، وهناك من يحشو كتابه من التبضع بهذا الكتاب وذلك من معلومات وإختزال ، خالية من روح النقد والإعتبار . 
لذلك عفواً أخي أو أختي الكاتب/ـة 
 
ما هي منطلقاتكم الفكرية ، كيف نستطيع القول عن فلان أو علان ، شاعر ، كاتب ، أديب ، أي كان المسمىٰ ما لم يكن له قضية هاجسية ينطلق منها نحو الأعالي ، هل باتت اللغة شكليات في الملبس والتصوير والتواقيع !!  
هل باتت اللغة والثقافة والفكر محصورة على فئة مُترفة دون أخرىٰ ؟. 
 
ما هي مسؤولياتكم ككتاب ، عفواً ما الهم أو القضية الفكرية المتنبناة التي تعالجونها أو تطرحونها على الساحة ، مجرد تكرار إسم شاعر ، أو أديب ، أو كاتب لا يجعل منك مثقفاً ، على قدر التواقيع ، هل الشكليات والبهرجة  هي الذي تصنع ، على قدر السخافة وصناعتها ينتجه حمق مجتمعنا نحو الهاوية ، والله من ورائه مقصد .  

الأربعاء، 2 مارس 2016

غاية الوصول …الوصول لغاية

 
مازالت أبجدية الإستفهام غير قادرة على النطق بها 
معايير الزمان والربانية تختلف عن زماننا … 
زمان الآلة والتبهيم … 
رحت أطقسن كل حرف … كل سماكة في نقطة 
ولكن لا زلت أظن إني غير قادرة على الوصول لذروة الأشياء والأشياء لا تكاد تشعر بذروتي الفكرية 
تطبيق الوقائع … على السلك العرفاني أمر في غاية التعقيد …. 
كيف لي إنما كيف لي حقاً أن أزمجر على كمال الإنسان الموصوف في ذاته والذي تنزه عن التجانس في العدم مع أقرانه …. 
المكان والتجسيد … أمران يُزولان لا محالة 
لا أريد الهرطقة … لأنها فيها أحيانا سبل للمُجعقلة ( جعل /عقل) الإمكان والتفكير في حدود المسؤلات والتجليات والمعقولات. 
حسية / حركية / شيئية / ولا أكاد أفقه سبل الراحة عند البشر … 
الإرتكزات الذين ينطلقون منها وفيها وإليها … أشبه بالسذج … كالإجترار المقرف … كما من يطلق الكلمات العشوائية على غير هواده …!! 
لا أتخيل إنسان بلا كهف … وإذا كان مع كهف … كان معه شمس التغريب … والشمس الأصالة … لأنه الشمس بالرغم أنها المبدأ الأساسي للضوء … إلا أنها تسحب وتجتر حقائقنا كالثقب الأسود ولادة للنجم آخر جديد … هكذا … في رأي المُضمحل … الأشياء الغير قابلة للمسوامة … الغير قابلة إلا للفناء والتكامل … إلا للخلق من عدميتها آدمية جديدة … وطور جديد … وإغتراب يذوب في بوتقة الأنا عن ماذا يريد … الرب عزف على إلياء … وإلياء موجود دامت أوصالي نابضة به … عجباً يسألون عن عجب … يسألون ما الدين ونصفه إن لم يكن كله في إلياء … سر من أسرار اله … وسر الأكوان إنسكب من قافية شتاتي في صحوة إسمه … إستنطق الحق من باطلي وإستنطقت باطلي من حقه ! فأي معنىٰ تحمله يا رب في إلياء … وأي رب حملته بين طياته يا إلياء…. 
شظايا معقوفة في دمائي … أني لا أفقه شيئاً وعندما أفقهك في حرم صلواتي تناشد تراتيل الوحي أكثر آيات … فبماذا إستنطقت الوحي يا إلياء… يا لذة المناجاة الإلهة … يا تمام الصدف في المحن … يا يداً قد حوتني … وروحاً تبرزخت في حناياي وتفجرت في أتربتي … عرفت أن ليس لأحد لي سواي إلياي وأنا إلياي سوىٰ تكرار في ذاتي المُسوفة عن الأزمن والمكان والسرمدية والعودة للنهر … عرفت أن إرتكازي ومعاني في سر تألهي المصغر … وحكمتي الضائعة على الهفواتي … وقداسة فكري الذي تطويها الألسن … ويسكبها المحبر … وترتلها حدود الثقل في أسطورة أطلس … وفي مجدليتي … في مجدليتي حق أحقاق محقة … وفي مجدليتي طهارة تعتق… خمرة وسكره الرب فيها …  
أحرق … تصل … تصل لتحرق … 

الخميس، 24 ديسمبر 2015

جذوة الأمل في الشعوب


كل إنسان في الحياة قد يمر بأزمة. وإنسان من دون أزمات لا يعيش إنسانيته فقط، وإنما لا يعيش واقعه، سواء كان هذا الواقع مُراً أو حلواً، ولكن هنا سوف أركز على الأمل ومفهومه المرتقب في ماهية مجتمعنا، هل يُعاش؟ ما هو مفهومه؟ من أصحابه؟ 
في جلوسي للكثير من الناس ومحادثتهم محادثات خاطفة عن واقع الحياة، سواء كان من الأهل والمعارف، أو سواء كانوا من العامة والبسطاء، الإنسان ابن ألمه، وغالبية هؤلاء الذين يشتكون واقع الحال إما تراهم يشتكون من الجانب السلبي أو الإيجابي! 
كيف، الإنسان الذي يشتكي من الجانب السلبي تراه يُركز على المُشكلة ذهاباً وإياباً، ولا يركز على حلها، بعكس الجانب الإيجابي في المُعضلة التي يرى الإنسان حلها واقفاً أمامه. 
ونرى جانب الأمل بازغاً فيهم لا يقف ولا يعرف الوقوف، الحياة في عصر العولمة أصعب من أن تعاش، في عصر الصورة لا الشعور، وعصر المادة لا المعنوية، وعصر الأيدولوجيات لا الدين، كل هذا ولى في الأزمنة الغبراء، التعابير باتت مُركبة، لا بسيطة، تقاسيم الإنسان صارت هشة مع عصر الانفتاح على مصراعيه من دون تقنين! 
عالم يشتكي ولا يعرف الحل، في حين أن الوسائط المتعددة والحضارية باتت متوافرة بين يديه، الأمل يصبح في جذوته عندما نتخلى عن السياسات البغضاء والنظرة الندية للحضارات وعدم تقبل الآخر، إذاً لا ننكر أن الغرب قفز قفزاتٍ في مرحلة تطور الفكر الإنساني والفلسفي والعلوم، ونحن مازلنا ننظر نظرة دونية لأنفسنا في سعات المشرق المتخلف، وهنا أقصد الثقافة والنطاق الاجتماعي لا الدين، لأن مفهوم الدين بات في عصر العولمة وتلاقح الثقافات المعرفية عنصر ثقافي فلسفي، وليس اجتماعياً بحتاً بمعياره المتعارف عليه، فحسب. 
الأمل وجذوته هو نصرة الشعوب المغلوبة على أمرها، وصناعة الرأي العام عن طريق الإعلام العالمي، الداخلي أو الخارجي، هو شر لا بد منه، وهنا نأخذ في مجتمعاتنا التي تدعم بشكل أو بآخر الذين لا يريدون التفكير والذين لا إمكانات فعالة عندهم سوى المادة والنقود. 
فهل الأمل الذي نحن نرتقبه في شعوبنا موجود أم لا؟ 

الخميس، 10 ديسمبر 2015

لغة الحوار والتّزمت العرفي

سبحانه وتعالى أنزل الإسلام دينا سمحا سهلا ليرتب به أحكام وأحوال بني البشر، وهنا لا أريد التكلم بلغة الحكماء والفلاسفة والنخبة، أو حتى بلغة الأدباء والشعراء، هو كلام مجرد من العقل والقلب إلى العقل والقلب، وأول غيث للشفاء من أمراضنا الفكرية هو الاعتراف أساساً بوجود مشكلة لا إنكارها، وبالاعتراف بوجود واستشعار المشكلة يكون الإنسان قد حل نصف القضية. 
مجتمعاتنا تحب الثبات لا التغير، والقصد هنا من سنة التغير الفكري والحضاري والثقافي والمجتمعي، فالتغير سنة إلهية مجبولة في كل المجتمعات البشرية والإنسانية. 
الدين ظاهرة حضارية في الإنسان، ولا أريد قياسه من وجهة نظر العلم، لكن من وجهة نظر القيمة الأخلاقية التي يحملها هذا الدين بين طياته من تسامح وعدم تطبيق في آن واحد، والقصد هنا بالتزمت الديني الفكري والثقافي الموروث بين الناس، وإعطاء معيارية فهم الدين قد تكون مجرد سلوكيات مغلوطة ما بين فهم الناس للنص والواقع السلوكي الذي يريد النص الديني توجيهه به. 
مجتمعاتنا الشرقية تعاني كثيراً من العيوب، وتنكر وجود هذه الأمراض الفكرية والاجتماعية، وما زالت تصر على البقاء على ما كان يزاوله أجدادنا القدماء، ولا نجد لملة أجدادنا تبديلا، إذاً لغة الوكالة من الكبير ما زالت منتشرة انتشار النار في الهشيم في الأوساط (العرفية المحافظة والتقليدية) من حيث التربية والسلوكيات الاجتماعية، وتفتقر هذه الأوساط الى لغة الحوار ومقارعة الدليل بالدليل والحجة والمنطق العقلائي. 
لذلك، فسلوك التربية بالحوار والمناقشة هو أمر جديد على ثقافتنا الأبوية، ويجب أن ترى النور في المناهج العلمية والتربوية بشكل أو بآخر.

السبت، 31 أكتوبر 2015

الأدب وسطوة التقاليد

عندما نكتب نحن نتحرر،وعند نتحرر نولد من جديد،وعندما نولد من جديد نكون كالماء العذب الذي يسيل في الأرض الجدباء، عندها يلتقي صوت الألم بصوت الله ، لكن الإنسان أسير الأعراف والتقاليد التي تقتله ، هناك من الكتّاب من يبجله ، هناك منهم من يقحم نفسه في عالم الخطوط الحمراء أحياناً، لكن لكل كاتب فكره الخاص التي تعكس واقعه الذي ينشده في مدينته الفاضلة . 
الأدب إحدىٰ وسائل التعبير عن الذات ، عن الألم والحرقة ، عن الكبوة والإنهزام ، عن الشجاعة واللحظة ، ولا شئ يمزق الأدب إلا عندما ينبع من أيدلوجية ميتة لا روح فيها ، سوىٰ الإنقسام الفكري ، والإنسحابية والذكورية المقيتة !  
الأدب في نظري وفي أسوأ أنواعة عندما يعجن بالفكر الديني ، لأن الدين كائن ممغنط ، يخضع للأدلجة والتنظير والتنقيح من رجاله لكي يتناسب مع نسق سلطاتهم السياسية و هذا النوع من الأدب يجب أن يُحارب و بقوة .  
الأدب والفكر وجهان لعملة واحدة ، متىٰ بزغ فجر الفكر على الأدب شاع وميضه الخلاب على العقل الإنساني ، لذلك لا أرىٰ هناك حدود ومسطرة يخضع لها المجال القصصي ، السلطات الدينية تؤثر بشكل وبآخر على حركة الأدبية والقصصية ، لأنه كما إعتقد أعداء سقراط أنها تُحرف العقول الشابة !   
حرروا الأدب من سطوة التقاليد في الدهاليز المظلمة ، حرروه من سطوة الذكورية المقيتة والإنسحابية في عقول النساء، إجعلوا الأدب جميلاً كما هو ، دون قيد أو شرط ، دون رقابة غبية من أصحاب العقول المتقوقعة في أسفل درك من التخلف ، فقط إجعلوا الأدب جميلاً كما هو . 

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

محرم و وحدة المسؤولية

في هذه الأيام الحزينة تمر علينا ذكرىٰ ثورية وفاجعة أليمة تكرر كل سنة من أحداث ، وهي الذكرىٰ العاشورائية لثورة أبا الأحرار أبا عبد الله الحسين بن علي (ع). 
 
وكثيراً وفي كل سنة نستلهم الدروس والعبر والحكم والمواعظ من سيرة أهل البيت صلوات الله عليهم ، وفي كل عام يتخذ الكثير من المؤمنين شعارات تُرفع تحت مسميات الثورة والملحمة الحسينية ، البعض منها قد يستفيد والبعض الآخر قد لا تؤثر عليه شيئاً ! 
   
وفي مقالتي هذه سوف أتناول البعد الفكري والثقافي وجدلية إرتباط الماضي بالحاضر والمستقبل التي نستلهم من دروس وحكايا العترة الطاهرة ، لماذا نكرر حادثة قد وقعت منذ ١٤٠٠ عام ! لماذا لا نواكب ركن التقدم والحضارة مع العالم ونظل في مجاهيل التاريخ الإسلامي الأسود في نظر البعض ؟. 
  
كثيراً من أبناء الجيل الحالي المبتعد عن أجواء الثقافة الحسينية كشيء خاص والثقافة الدينية كشيء عام يطرحون تساؤلات حيوية ليس من باب أنهم لا يريدون إحياء مراسم محرم ولكن من باب الجهل والتغيب وكيفية تحويل المناسبات الدينية لمناسبات ومرتكزات إنطلاقية ينطلق منها الإنسان المسلم ذو الهوية الأصيلة الإسلامية لا من منطلق التميع الثقافي والهامشي والإسقاطي الحضارات لبعضها البعض!.  
  
كثيراً من الناشئة قد يتسائل ، من نحن ؟ ولماذا نكرر أحداث  التاريخية منذ أكثر من ألف عام !. 
  
العقل البشري قابل للسؤال والجهة التي تقمع لغة الحوار والتساؤل حول أطروحات الفكرية للمسائل الدينية هي جهة فقيرة في أساليب وسياسة التعليم إذ نرجع مرة أخرىٰ لفقة التربية والتعليم ، بالإبداع والتساؤل لا التعليب والتلقين ، فالقرآن الكريم يحثنا على التفكير والإبداع والتساؤل وأمرنا بالجدال بالتي هي أحسن ، وفي مواضع كثيرة يتكلم عن أهمية العقل والتفكر والتدبر والتحليل ، ولكن الناس أغلبهم للحق كارهون ، ثلة كبيرة لا تطبق بالقرآن ، وثلة قليلة مما يدعون إلى عملية الإصلاح الإجتماعي والثقافي والفكري في المجتمعات الإنسانية والإسلامية .  
 
وعلى ما سبق يبين لنا أهمية الثورة الحسينية - وهنا أستخدم لفظ ثورة - وليس مجرد شعارات وشعائر ميتة خالية من المعنىٰ الفكري والثقافي وحتى الروحي التي لا تمس بالإسلام المحمدي الأصيل لا من قريب ولا من بعيد بشيء- وإنما لفظ ثورة هي دليل على الحركة الفعالة والأصيلة في عملية الإصلاح الذي كان يراها الإمام في ثورته العلياء. 
 
كيف نربط الفكر الحسيني بالعصر الحالي :- 
الإنسان إبن هويته وماهيته والذي لا أصل ولا فصل له في الهوية والإنتماء لا حقيقته له ، فكما أن للشجرة جذور أصيلة ، كذلك للإسلام هوية أصيلة ثقافية واضحة ، وهي العربية والشرقية ، ونحن هنا لا نريد التركيز على مسألة العروبة فهذا موضوع آخر ، ولكن نريد التركيز أن التناول القرآني أتىٰ بمطاطية لغةٍ عجيبة متمثلة في الإعجاز القرآني وهذا له مبحث آخر. 
الهوية هي بناء الإنسان وهوية الإنسان المؤمن والمسلم هي روح الإسلام ، ونحن ثقافياً كمجتمع مسلم أمام تحديات عصيبة وصعبة في مقاومة موجات التعولم الخطيرة والتي تسعىٰ إلىٰ ذلك التميع بين ثقافات المجتمع ، لا التداخل بإتزان وبإيقاع سلس دون هز بالكيان الثقافي والنسيج الديني للمجتمعات المسلمة والمحافظة على بوتقة أصالتها وفطرتها المتمثلة في التوحيد الإلهي .  
لذلك كان المنطلق التجديدي والذي يواكب فكرة حركة العصر من تغيير هو فكرة الثورة ضد الظلم ، لأنه فكرة الثورة لا تخضع للزمان ومكان وإنما تجديدية المدىٰ على البعيد والقريب. 
 
لذلك نحن بأشد الحاجة إلىٰ فكرة التغيير والثورة من منطلقات حسينية ثورية ، وإذا كان الأمس وجه الظالم كان متمثل في الفكر الأموي ، اليوم لدينا فكر أموي بأوجه متعددة ، منها الفكر التكفيري ، والإستكبار العالمي والصهيونية ، والذي جميعها تمثل صفة واحدة ، وهي الكره والبغضاء والعداوة للماهية الإسلام المحمدي .  
لذلك نرىٰ ونتيجة عده عوامل ، منها تغيب وعدم القرآءة والبنية التعليمية  الركيكة في شعوب الشرق ، أن الفرد الصغير والناشئة والشباب يكونون ضحايا هذا الإستكبار وأدواته من الإعلام والسلطة الرابعة المضللة ، يكونون سهلي الإنقياد للأفكار الجديدة المستلبة ! والإنبهار المنطلق للحضارة المادية دون التمعن في الجوانب الأخلاقية والدينية .  
لذلك وجب علينا كمسلمين موالين ، أن تكون الإنطلاقة الفكرية من منطلقات حيوية ثائرة ، لذلك ثورة الإمام الحسين ليست مجرد حركات وعبارات تقال وترفع وشعائر مضللة ، وإنما حركة وروح يتجسد بالسلوك الحضاري الإسلامي الراقي . 
وأكبر درس نتستلهم منها تلك الدروس هي المبادئ التربوية الأصيلة في مسيرة الإصلاح على كافة الأطياف ، سواء الشخصي ، الأسري ، الزوجي ، الإجتماعي ، السياسي منها والإقتصادي . 
  
الثورة حركة ونهضة :-
في حركة ومسيرة الإمام الثورية كانت هناك مقتضيات ومعطيات لربما هي غائبة عن أذهان الكثير ، فهناك حول هذه الفلسفة من فلسفة حركية ومتغيرة لأصالة المجتمعات هي فكرة ميتة وغير فعالة قائمة على الثانويات ، ومثال على ذلك نرىٰ أن المسيرة الحسينية قائمة على عماد الخطابة والبحوث الدينية والإستحضار التاريخي والتحليل والنقد وهذه لب الخطابة الحسينية أم مهارات الشعر والرثاء والصياح والتي المفروض أن تكون تحت مسمىٰ ( فلسفة الحزن والبكاء) أخذت حاصلها وأكثر مما أمات فكرة إستنهاض الحركة الحسينية في العقول الشابة والناشئة !   
 
الحزن والبكاء والرثاء مطلوبين في المرتبة الثانية وليست متقدمة علىٰ فكرة النهضة والثورة .  
لأنها تعطل عن دور الريادة الفكرية للنهضة والثورة الحسينية بأبعادها التجديدية ، فنحن نترك الأصول كالوحدة ونفترق على مسائل كالشعائر !  
 
محرم هذه السنة يجب أن يكون ركيزته وإنطلاقه هي الوحدة في الفكر الحسيني ضد الفكر الأموي التكفيري ، يجمعنا الأصول ولا تفرقنا الثانويات الهامشية .  
المنطلق واحد ، هي يا لثارات الحسين .