السبت، 18 أبريل 2015

الرموش وصناعة الوطنية !

 
الوطن كلمة لها صدىٰ في النفوس،فهو البيت والمأوىٰ والهوية والثقافة،وإن زالت اللبنة الأساسية للإنسان زال كل تبعاته ومعطياته الثقافية والإجتماعية وحتى السياسة منها.  
ويقول الشاعر الكاظمي :~ 
ومن لم تكن أوطانه مفخراً له.  فليس له في موطن المجد مفخرُ 
لذلك الوطن ليس مجرد أرض يأكل وينام ويعيش الفرد عليها ، إن جذوره المتأصلة في روحه وفكره،ومن أهم هذه التبعات هي حس الوطنية والمسؤولية. 
ومن عجبي أنه للجيل اليوم وشباب اليوم الذي يعتبر عصب الأمة وجذوتها التي تشعل البلد نحو ركب التقدم الحضاري أن يفخرن بصناعة توافه الأمور !  
الوطن لا يريد منا ظاهرة الموضة الفضوية والشكليات والماديات أكثر من أنه يريد منا فكر وثقافة ونهج. 
شئ محزن أن في عصر التقنية المفتوحة والمعلومة السريعة تتفشىٰ ظاهرة السخافات وتختفى الناس الذي تتعب على نفسها وفكرها،بالمختصر التافهين الذي يبجلون أشياء لا معنى لها عن الأكل والطعام والملابس بشكل مهول أصبح نعطيهم أكثر من حجمهم ، والإشخاص أصحاب الكفاءات والموهبة والإبداع لا يعطي لهم حاصل!  
بالله عليكم هذا الذي يروج للماركة معينة أو تلك لحقيبة معينة ماذا يفيدون المجتمع غير الخواء الفكري،والذي لا يروج لكاتب معين أو لمخترع معين لتعم الفائدة على الجميع ماذا يمنع !!. 
مجتمعنا بحاجة إلى صياغة جذرية في الحد من الظواهر التافه بإسم البرستيج والشكل،إذا لا يوجد مفخرة وربط عقلائي بين صناعة الرموش والمنتج الصناعي حتى إقتصادياً، لنعد مرة ثانية حول محاسبة الذات،ما الذي تستحقه بلادي مني فعلاً ، بعيداً عن الطائفية والمشاحنات الفكرية. 
هي بحاجة إلى إعادة صياغة ذات نحو الهوية ، في كيف ومن أكون،فيما يخلق لي فعلياً شخص ذو قيمة فكرية وليست خوائية لا معنى ولا روح فيها.  
وكما يقول أمير المؤمنين ( ع ) :~ 
" ميدانكم الأول أنفسكم "  
فلنهتم بأنفسنا قليلاً فيما يستحق وليس على أمور تافهة . 

الثلاثاء، 7 أبريل 2015

الوجع بين الأمس واليوم

 
أنا اليوم ورقة بيضاء،لا أحد في ملعبي،وليس لدي خصم،وليس لدي أعداء،، 
اليوم أنفضت الغبار من على مكتبي المتآكل مع عراقل السنين التي مضت ،، ست وعشرون وهي في الواقع ست وسبعون،، 
أنا كورقة بيضاء لم أقرر ماذا يكتب بي بعد،، أم كتب علي ومزقته إلى أشباه أوراق 
في تلك السنون التي خلت ،، تعلمت وتعلمت ،، وأنه الشباب ماضٍ إلى حيث لا يوعدون ،، 
لا أحد ينتظرك ،،لا تتوقع من أحد أن يمد يد المساعدة ،، لأنه هذه الدنيا مطامع ،، وصراع قائم على الأنا والأنانية ،، 
المعلم لم يعد مثل اليوم يدفع عرق جبينه بإخلاص ولا الطبيب من أجل شفاء الناس،إنما أخذت المقارعة على المادة والأنا ،، 
داروين كان محق في مسألة ،، وحتى وهم الإمبرالية العالمية هي محقة في جزء أن الأنا والمال وهما أول سبابا الجبت والطاغوت في هذه الدنيا ،،  
غلاء المعيشة،نفوذ حب المال،إنتشار الجريمة وإستباحة الدم ،، القتل بات عبادة،وتجارة الفكر كالتبغ ،، غال ومرغوب ،، 
وأنا اليوم في عام الستة والعشرون، أشهد على بؤس مكرر للعالم وشقائه ،، بنظرة أخرىٰ، وبطعم آخر ،، سواد ممزوج بدخان التبغ اللعين الغالي الذي لا يُساوم على كرامة الإنسان،وبين مئات الآلاف من الكُتاب ،، أصمت لبره لأعي ماذا أكتب ومن سأخاطب وبأي لغة ركيكة بها سأجاوب ،، 
ورقة بيضاء إحترقت من تبغ الغني اللعين ،، الذي ساوم على شقاء إنسان ،، مقابل أوراق تدعى المال،ومقابل مكانة ومركز ،،ومقابله باع إنسان ،، باع الأم ،، باع الأب ،، باع الأخ والأخت والوطن ،، والصديق والزوجة والإبن ،، هؤلاء إنباعوا مع ثورك المادة وتأدلجها،، ومع ذلك تذكرتي ما زالت خاوية ،، بيضاء حريصة عليها كل الحرص ألا أبيعها وأن لا يفوز بها إنسان،، 
في ظل الزحف والبطون الممتلأ هنا بطون جائعة ،، في ثورة الأدلجة حب التمظهر والفاشينستا وغيرها من تفاهات هذا العالم ،، ستظل ورقتي الرابحة بيضاء نقية لا يمازجها رحيق مدسوس حتى 
وأنتظر الكتابة عليها،، 

الخميس، 12 مارس 2015

تحديد الميول الدراسية

 
يتفق الجميع أن التعليم هو اللبنة الأولى والأساسية لأي تخصص أو مجال،إبتداءاً من العلوم التطبيقية وإنتهاءاً بالعلوم الإنسانية،ونحن هنا في مجتمع إعتمد نظامه على النظام الرأسمالي البحت،وهي قائمة على مبدأ الربحية والنفعية في كل شئ حتى إجتاح هذا في النظام الإجتماعي الذي لم يسلم منه حتى والذي من آثاره أنه زرع نظام العقل الجمعي في عقول الناس،وحتى الناشئة منهم، فنرىٰ أفضلية المواد العلمية على الأدبية،وأفضلية القطاع الخاص على العام،ومن أسبابه كثيرة لا يسعني المجال لذكرها ولكن سوف أتطرق فقط إلى سبب عشوائية الميول لدى الناشئة في بداية تكوين شخصياتهم. 
الأسرة:~ 
للأسرة دور كبير وفعال في تكوين عقلية الطفل والمراهق، فإذا كان الأبوين ذو عقلية متزنة ومرنة يحددان الإيطار العام والخاص في صقل هوايات وميول أبنائهم سوف يتم إنجاح وتشبع هذا الناحية من خلال غرز المهارات وفنون التعامل  والآداب والتربية فيهم ،فالتحديد الهدف ضمن خطة مدروسة في الحياة الأسرية وزرع وتعليم تلك المهارة في الأبناء تزرع فيهم قيم. ومهارات عليا،كالإستقلالية والتخطيط وتحديد الأهداف،بالمقارنة مع أسرة أو والدين يفتقرون لتلك القيم والمهارات تكون عملية تحديد الميول صعبة ومبهمة لدىٰ الأبناء. 
المدرسة والنظام التعليمي: 
يتفق الجميع أن إذا ما كان المنهج المطروح في المراحل التعليمية المختلفة يواكب حاجات وتطور المجتمع ويكون ملبي للمستجدات المختلفة ،يكون منهج ناجح ، أما إذا ما كان المنهج يعاني من تخبط وغير ملم بأسس وقواعد إدارة العملية التربوية بين المؤسسة التعليمية والأسرة أو الأهل يكون عليه صعب أن يعلم الطلبة والناشئة حول إختياراتهم للمستقبل.  
إذا من خلال النقطتان السابقتان توضح أن كل للمدرسة والأسرة دور واضح وفعال في تحديد ميول الطالب أو الناشئة .  

السبت، 4 أكتوبر 2014

حركة الإسلام الواعي

الإسلام دين التسامح والإخاء والمحبة وهذا أمرٌ لا جدال فيه،أختلف معك نعم فربما يكون كلامي صواب قابل للخطأ وكلامك خطأ قابل للصواب،لكن لا يعني إختلافنا في الفكر والأيدلوجية أن يؤدي إلى خلاف وفوهه واسعة من المتضادات في الطرح. 
 
الإسلام دين شمولي أتى ليعزز مبدأ الحركة والتكامل الإنساني إتجاه الله،ليبدأ الإنسان الواعي والمتفقه في دينه في طرح أسئلة جيدة حول ذاته ومدركات حياته والفلك الذي فيه  يسبح وكما قال يعسوب الدين(ع):رحم الله امرأ أعد لنفسه، واستعد لرمسه.. وعلم من أين، وفي أين، وإلى أين.  
 
لكن هناك الكثير من الناس الذي يقفون موقف جمود في مسألة فهم الدين الإسلامي بفهم سطحي أحادي لا بمفهم متعدد الأبعاد في  الطرح. 
 
فنحن لا ننطلق من التسليم البديهي للمسلمات هكذا والسلام دون البحث والتنقيب والتأكد في فهم وإدراك تلك القضايا من المسلمات المطروحة. 
على سبيل المثال الصلاة،الصوم،الحج،تلك الأسس السابقة هي بعين ذاتها سلوكيات،لكن يجب على الإنسان المسلم والواعي أن يطرح تلك الأسئلة الثلاث بحذر لكي يوصل إلى مرحلة الطمأنينة واليقين في الدين،أو ليس اليقين إحدى مراتب الإيمان؟،وبل هو جوهر الإيمان بعينه. 
فالله جل جلاله لم يعطنى خاصية الإرادة والتفكير إلا من منطلق له حكمة ما، وللأسف بعض الناس الذين يعيقون مبدئية الإسلام الحركي الواعي من منطلق إيماني بدأت مع الإمام الراحل،وللأسف بدأت نسق تلك الثورة تخف مع وطأة الحرب  الثقافية الناعمة التي يشدها علينا من قبل أعداء الإسلام. 
 
 فنحن الآن في زمن باتت فيها ضرورة اللحمة والتلاحم بين التيارات الإسلامية المختلفة والوقوف وقوف الصف الواحد ضد أعداء الإسلام الذين يتربصون بنا في كل وقت ومكان وبل لديهم إستراتيجتهم الخاصة في التخطيط لسيطرة على العقول الشابة والناشئة تحت مسميات التحضر والتطور والرقي،لذلك أين هي مسؤولية أصحاب الأقلام،المعلمين،والمؤثرين إجاباً في مجتمعاتنا الإسلامية الغضة إتجاه أفكار الغرب وأيدلوجياتهم  
المدمرة. 


الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

الدين الساكن والدين المُتحرك


الدين من أجمل الموضوعات التي تتكلم فيها الإنسانية،ونحن على وجه الخصوص نتكلم عن ديننا الإسلامي الحنيف،وكل تجليات الإنسانية وُجدت في هذا الدين الذي ظلمناه شر ظلم للأسف. 

الإنسان لديه الكثير من الأسئلة التي يريد الإجابة عليها والمُتمثلة في أصول الدين،من أين (التوحيد)وفي أين(النبوة والإمامة)وإلى أين(الميعاد)،فلنترك قليلا الأول والثالث لأنه مبحثهما ما ورائي وميتافيزيقي أو فلسفي،ولنتناول المبحث الثاني والذي لا يقل أهمية عنهما من الناحية الفلسفية أيضا ولكن سوف يتم تناولهما من نطاق بحثي،إجتماعي. 
 
نحن في عصرنا لدينا مبادئ وأسس ثابتة حول تلك المحاور الثالثة،ولكن رأيت مغالطات جداً جلية وواضحة في مسألة فهم الإنسان المسلم لمسألة النبوة أو حتى الإمامة، إذا أن الإنسان والفرد(الواعي) يجب عليه أن يطرح أسئلة ذكية وإعتبارية حول مبحث النبوة ودورها الإجتماعي والإمامة ودورها الإجتماعي ما بعد النبوة.
 
وبل ربط سيرة المعصومين(ع)في أدوراهم الحيوية إتجاه مجتمعاتهم،مع الأخذ في الإعتبار عامل الزمان والمكان والكيفية التي تستخدم فيها الرواية في وقتنا الحالي،وهذا كله لديه أساليبه وحيثياته المقننة والمدروسة التي لا بإفراط ولا تفريط فيها. 
 
للأسف وأقولها بكل صراحة أن مسألة التفقه بالدين أصبحت أقرب إلى الأضحوكة منها إلى واجب شرعي،بدل الإعتبار من خلال مزاولة القرآءة ومجالسة أهل العلم والخبرة صار المنبع والأساسي للتلك الثقافة المنبر وهو أيضا مكان خطر إذ أن السفسطة الدينية التي يمارسها بعض رجال الدين على عقول البسطاء بهدف إما تكوين الوجاهة الإجتماعية أو الربح المادي،وليس بهدف التوعية والتعليم وتنبيه الناس على أخطائهم وخصوصاً الإعتقادية منها والفكرية وبل بعضهم من يقوم بدس السم بالعسل ليجعل من المزيفات بديهيات حتمية للمتلقي بسيط الفهم. 
  
والأمثلة واضحة جداً أمامنا،أضرب مثال مفهوم الآخرة،هو مبحث مُسّلم به،ولكن للأسف السواد الأعظم من الناس تسلمه لأنه متوارث لا بعين العقل والتمحيص والإستدلال،يأتي إليك شخص من هذا النمط لا يؤمن بدور الإسلام الحركي أبداً ويأخذ يعقعق وبل يندد ويقلل من شأن الدور الرسالي الإجتماعي للإسلام،مع أن لو ننظر للدور المعصومين أساساً كان على ماذا؟، هل كان على إحتكار المسجد والصلاة والمسبحة فقط للعبادة وإنما الموازنة ما بين دور الآخرة والأولىٰ،منها تصحيح الفكري للناس الذي إنعقفت عن الطريق السليم مع ظهور الملل والنحل والفرق الإسلامية المختلفة خصوصاً في عهد الإمام الصادق (ع).   
  
مسألة التعاطي مع مستجدات المجتمع بإيجابية أمر في غاية الأهمية والحيوية للفرد المسلم و ( المعاصر) لأنه نحن بعصر أحوج ما نكون إلى فهم سياسة الآخر لا أن نسقط على كل من هب ودب مفهوم العدو والمختلف. 
لنأخذ أمير المؤمنين كمثال آخر حتى مع أنه معصوم وله الحق في مسألة الخلافة لكنه في عهده لم يمارس أي نوع من أنواع الإستبداد السياسي وبل كانت هناك حرية تعبير لرأي.  
 
الدين السالب أو الساكن هو بدعة بشرية إبتدعها الناس القانطين،الذين يحكرون حركة الإنسان في الجنس واللون والمكان والزمان،لا أساس مبدأ التغير الذي هو سنة إلهية وحياتية معتبرة.  
  وكما يقول شريعتي حول هذا الموضوع:إن الدين الذي لا ينفع الإنسان قبل الموت لا ينفعه بعد الموت أيضاً. 
وللحديث بقية،،


الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

المعلم و واجبه الأخلاقي

   
إن الله أرسل الأنبياء رحمة للعالمين،مبشرين و منذرين،جانب يبصرون فيه الناس بخالقهم،وجانب يحذرون الناس من غضبه،فالله عزوجل حتى مع عباده يستخدم أسلوب العقاب والتربية القويمة مع إبن آدم لأنه العالم بخلقه والعالم عن إنزلاقه في مكائد الهوى أحياناً، لذلك إختار الصفوة من الناس في التبليغ،وهم أنبياءه ورسله الكرام،كانوا من خيرة المعلمين،والمرشدين و المصلحين وبل المتدبرين في ملكوت خلق الله جل جلاله،لذلك هم المثال الأعلى والقدوة الحسنة التي بها تضرب. 
لذلك إن إختيار الإنسان لمهنة التعليم عملية إختيار صعبة،لأنه يكون مسؤوليته تربية نفسه أولاً وتربية أجيال ومجتمع ثانياً،وهو الشخص الثاني المسؤول عن تربية الناشئة من هذا الجيل من بعد الأبوين،لذلك الخير والصلاح في المعلم المتكامل البنية سواء في الشخصية أو الاخلاق أن يكون في ذا صلاح وتقوى لا أن يكون في محل نازعة فيها إلى الفساد الأخلاقي منها إلى الصلاح. 
فبواعث الإنسان نحو الرقي والكمال يكون في نموذج شخصية المعلم أي كان تخصصه ، فالمعلم إلى جانب تدريسه للماده العلمية يعلم الجيل الناشئ على مهارات الحياة المتنوعة ويعلمه المهارات والمكتسبات وأن يجعله في مقام مؤهلاً بأن يواجه صعوبات الحياة. 
فلا يجوز للمعلم أن يتوجه في منهج خاطئ يطبق فيه على نفسه وبتالي تنتقل تلك السلوكيات تلقائية لطلبته ،وخير مثال على ذلك عندما ضرب أمير المؤمنين (ع)في كلامه حين قال:ميدانكم الأول أنفسكم ، فإن إنتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر. 
لذلك المعلم يعيش ويعاش واقعين،واقع ذاته،وواقع تأثيره وتربيته على طلابه،لكن السؤال من أين ينبع تلك المسؤولية الأخلاقية،الجواب أنها تنبع من نموذج الإنسان الكامل الذي ضرب لنا القرآن أروع الأمثلة عليه(وإنك لعلى خلق عظيم)،فالإسلام أتى ليروض ذلك الإنسان في إيطار أخلاقي راقي ومميز،ليعقلن سلوكه ويصقله نحو معنوية غناءة زاخرة بمفهوم الإنسانية،والتعليم والتربية الأخلاقية هي خير مثال فيما يطرح في ذلك،فنحن أمام تقلبات سياسية وإقتصاديه وخروج مصطلحات ثقافيه نجهل بها ومن غير المعلم هو القادر على توضيح مبهمات تلك المصطلحات والأفكار. 
لذلك ليس من كل من إمتهن التعليم صار بمعلم،فالقدوة والشخصية وحسن التربية والسلوك والأخلاق الرفيعة، هي من تحدد من هو المعلم بنهاية.

السبت، 30 أغسطس 2014

خطبة الجُمعة ودورها التفعيلي في المجتمع


سؤال جوهري جداً يُطرح في ذهني دائماً،لماذا يذهب الناس لصلاة الجُمعة يا ترى،هل هو من أجل الثواب،هل عبادتنا لله قائمة علىٰ أساس عبادة التُجار؟،أم من أجل حس الإنتماء الديني الجمعي الذي يعاني منه غالبيتنا يا ترىٰ، لحظة،لنستوقف قليلاً مسألة الخطابة أولاً ونفصلها جزئية جزئية ثم نربطها بدورها الإسلامي في المجتمع. 

يرجع ظهور فن الخطابة إلى الحضارة اليونانية القديمة،حيث بعد ظهور سقراط والمدرسة السفسطائية الذين كانوا يعتمدون على مهنة التعليم وحل مشاكل الناس بمبلغ مادي،وكانت هناك أسواق تنافسية في عرض كل فرد مهارته في الإلقاء وفن الخطابة والتواصل مع الناس من خلال فن التأثير على الجمهور عاطفياً أو حتىٰ منطقياً،يرجع ذٰلك إلى غاية الخطيب في الهدف الذي يحققه من خطبته. 
 
يُستخدم فن الخطابة في التأثير على الناس من خلال عدة مجالات،خصوصا السياسة منها والأكاديمية، لكن ماذا عن دورها الديني يا ترىٰ. 
  
نرجع هنا إلى مصطلح رجل الدين في المفهوم الإسلامي،هو ذلك الشخص الذي يعتقد أنه بلغ درجة جيدة من الأهلية المتفاوتة في دراسته للعلوم الدينية والحوزية من فقه وأصول وأخلاق بالإضافة إلى الفلسفة والمجتمع،لكي يكون على أقدر مستوىٰ ديني في الخوض  في مسائل التي تُطرح على الساحة الإجتماعية والدينية أو حتى السياسية منها. 
  
ودوره الذي يلعبه خصوصاً  عندما يصبح إماماً لمسجد ويكون هنا دوره التفاعلي مع القضايا التي تلحف ببدن الأُمة الإسلامية وهمومها الفكرية والمعنوية والأجتماعية.  
 
إذاً فمسألة إختيار الخطيب أو الإمام هي مسألة في غاية الأهمية بالنسبة للفرد والمجتمع الإسلامي،لأنه مسألة الصلاة الجماعية أو الجمعة بشكل خاص ليس لها تأثير على مستوى أخروي وإنما إرتباط مبدأ الدنيوي بالأخروي معاً قلباً وقالباً ومسألة رفض الزهد السلبي بصد عن الأمور الدنيوية الإنسانية والتي تربط الإنسان بدينه الحيوي المتحرك لا الساكن كما طرحه مطهري في مسألة أصالة الفرد والمجتمع وعلاقتهما ببعضهما البعض. 
 
لذلك يجب على الإنسان المسلم الواعي بشكل خاص أن يكون على بينة بأمور دينه الدنيوي والأخروي معاً ولا يفصل الأول عن الثاني فكلاهما متجذر في الآخر خير تجذر. 
 
إن للأسف الواقع الإسلامي الذي يعاش في مجتمعاتنا وأمتنا الإسلامية بشكل خاص هو عزوف الفرد المسلم عن المسجد كمكان له دوره التفعيلي،وللأسف الفهم القاصر على المسجد هو دار للعبادة من أجل حياة أخروية سعيدة!  
والعيش في حياة دنيا هي أشبه بحياة الثمالة لواجهة الغرب الإستكباري للأسف.  
 
إن من أهم أدوار المتوزعة ما بين مسؤولية الفرد في عملية إختياره للخطيب ودور الخطيب في توليد أهمية حس المسؤولية الفرد إتجاه دينه ووطنه وأمته،لا أن يدجج خطابه بلغة العنف والإرهاب والإقصاء وإتهام الملل والنحل الأخرى بالكفر والزندقة بعشوائية وإستفراض واضح للفكر الآخر المُختلف،كيف لنا أن نكون خير أُمةٍ أخرجت للناس ونحن ما زلنا نتقاتل ونتناحر فكرياً وعقائدياً مع جميع الأطراف في الفرق الإسلامية المُختلفة أو الأديان المُختلفة،ونرفض فكره الوحده الإسلامية من قبل أطراف تتسم بسلفية العقل والجمود والإخضاع،الإسلام المحمدي الأصيل النقي لم يكن كذلك أبداً،فها هم خير أسوة أُخرجت للناس مُتمثلة في النبي الأكرم وأهل بيته ﷺ. 
 
فلنستقرء التاريخ قليلاً عن دور المسجد خطابياً في تحفيز عقول الناس،لماذا لا تُمارس ثقافة إضرب رأياً برأي يخرج منه الصواب،ثقافة وكالة لأنه الخطيب قال ذلك من أخطر الأشياء على العقل في عملية التحليل والإستنتاج،إذ أساساً  من وظيفة الخطيب الناجح أن لا يكتفي بتأثير على المستمع بكم ما هو يثير تساؤله وفكره نحو قضية ما تمس حياته وكيانه الإنساني والنفسي والفكري على حد سواء.  
 
إذاً يوم الجمعة هو محفل حيوي بحاجة إلى إرواء بعد أن جف معينه الذي كان زاخراً في حقبته الأولى،وذلك يتولد من تأثير الخطيب على الناس،الثقافة الإسلامية الرائجة بين ما هي متداولة بين الناس بحاجة تنقيح فكري وثقافي وديني متأصل من فكر القرآن المجيد ولكن نحن المسلمون عنه غافلون، والله من وراءه مقصد 
عن الامام الصادق(عليه السلام): «لقد تجلّى اللّه لخلقه في كلامه، ولكنّهم لايُبصِرون»[١] 
------ 
[1] بحار الانوار: 92 : 107.