عبارة من الثيوس إلى اللوغوس أي بمفهوم وإصطلاح اللغة العربية من اللاهوت إلى الرمزية ( ولو أن اللوغوس ليس لديها ترجمة واضحة في العربية لكن هذا تشبيه تقريبي في المعنىٰ ) هناك علاقة وثيقة بين ما يعرف باللاهوت أو الفكر الديني وبين الرمزية اللغوية للمعنىٰ الذي يقود إليه،الذي يطلع على قرآءات وتحليلات غادمير في كتابه بداية الفلسفة في بيان هذا بين اللاهوت الديني وبين الرمزية الذي يحملها قد يفكك الكثير من المعاني والمبهمات الغريبة التي تكون وسط كومة ضائعة من الروايات والأحاديث الإسلامية التي أراها من زاويتي الدينية وفي مذهبي بشكل خاص قابلة للتأويل والتفسير أو أستطيع أن أطلق عليها هي أشبه بإسقاطات ذات أبعاد تحمل في طياتها الكثير من الأفكار والحبكات الفلسفية المثيرة للإهتمام الذي تفك من رمزية الدينية التي تحمل تأويلات عديدة.
المتبحر في الفكر اليوناني وتحديداً الفلاسفة الطبيعين ما قبل سقراط ظهرت مدرسة فريدة جداً تسمىٰ بالمدرسة الفيثاغورثية وكانت تربط ماهية الأشياء بالعدد وكل عدد يحمل في طياته سر ،الواحد على سبيل المثال يحمل سر التوحيد إذا ما أتينا في فك تفسيرات التراث الإسلامي و أهم الإعتقادات التي يرتكز عليها،وكيف أن التوحيد قد يحمل في طياته ثنائية وهي وفق تصوري النبوة والإمامة على أنهما وجهان لعملة واحدة وكما تقول الروايات أن النبي الأكرم وأمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين يحملون هذا السر وكما أنهما ذو نفس واحدة ونفس النبي نفس أمير المؤمنين حيث قال في ٣ مواضع مشهورة في الحديث الروائي الإثنىٰ عشري :
١- قال تعالىٰ في اية المباهلة في موضع ((وانفسنا وانفسكم )) /١
وفي موضع التفسير للعلامة حيث قال : أما الفرق اللغوي بين ((انفسنا)) في آية المباهلة ((وانفسهم)) في سورة آل عمران, هو أن كلمة ((انفسنا)) وردت بصيغة الجمع ولكن المقصود هو فرد واحد ومصداق واحد وهو الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)/٢
٢- قال العسكري (ع) : ولقد قال الله تعالى :
{ وبالوالدين إحسانا } ، قال رسول الله (ص) : أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد وعليّ ، وقال علي بن أبي طالب (ع) : سمعت رسول الله (ص) يقول : أنا وعليّ بن أبي طالب أبوا هذه الأمة ، ولحقُّنا عليهم أعظم من حقّ والديهم ، فإنّا ننقذهم - إن أطاعونا - من النار إلى دار القرار ، ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار ص ٩/ ٣
٣- روى الحاكم النيسابوري عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لعلّي: "من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة" /٤
يتبين فيما سبق أن هناك رمزية وعلاقة عميقة جداً بين نفس الرسول ونفس أمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما ، ذلك إن لو فصلنا قليلاً في مقام موضوع التوحيد والتام أو أكمل الأشياء الذي لا يُمكن أن يُتصور ما هو أعلىٰ مرتبة به سوف نجد أنه دلالة لمعنىٰ الله الكامل،أو الفكرة التامة والمتمثلة في نار هرقليطس على سبيل المثال ذات الإشتعال الدائم،أو نار كهف أفلاطون ومثله كما صورها،نرجع لموضوع نفس النبي ونفس أمير المؤمنين ، أولا يجب أن نبين معنىٰ النفس لغة والذي يقصد بها هي ذات الشئ وعينه ( يرجىٰ مراجعة معجم الوسيط) وأما فلسفياً يقصد بها مادة الذي تحرك الجسد أو الروح الإنسانية ( وهي تختلف في سياقها في الفهم والتفسير القرآني ) وكما هو معلوم في الروايات أن الله أول ما خلق هو نور محمد وآل محمد،فهنا نطرح سؤال،هل النار الرامزة في فكر هرقليطس هي نفسها الضوء أو النور المحمدي؟
تأملات في المدرسة الفيثاغورثية:
هناك قاعدتان أساسيتان نريد تثبيتهما إذا ما أردنا أن نسبر في أغوار رمزية العدد ومقاربتها في العددية والرمزية
الإسلامية الإثنىٰ عشرية وهاتين القاعدتين تقولان:
١- جوهر الأشياء قائم على ماهية العدد من مادة وهيولا ( الصورة)
٢- طبيعة العدد الفردي غير قابل للإنقسام وهو خير ( إستدلال على طبيعة وجود الله أو الصانع وفق سياق أفلاطون) و وفق قانون الصيرورة من مفارقة الطبيعة الثنائية ينشأ العدد الزوجي وهو المتمثل في اللامحدود والذي يكون قابل للإنقسام .
وإذا ما قسنا الكلام السابق على مفهوم التوحيد سوف نجد له أن مفهوم الله تصور صوري خارج عن سياق الفكر الإنساني وهو خارج الزمان والمكان وهو ذو طبيعة التي تنير الصور الموجودة في عالم المثل،وفي مراجعة بسيطة لدعاء الصباح سوف نجد إختزاليات مفخخة المعنىٰ والدلالة في فك رمزية بين التقارب اليوناني الفلسفي وبين جدلية موضوع التوحيد الكلامي في كلاسكيات المذهب الجعفري،وهنا لو يرىٰ المتأمل في مطلع دعاء الصباح المروي عن أمير المؤمنين حيث يقول النص:يا مَنْ دَلَّ عَلى ذاتِهِ بِذاتِهِ وَتَنَزَّهَ عَنْ مُجانَسَةِ مَخْلُوقاتِهِ وَجَلَّ عَنْ مُلاءَمَةِ كَيْفِيّاتِهِ،….
الدلالة هي مربط ما بين الرمز والمرموز والله واحد أحد والواحد رمز الله في الأشياء، مع وجود علة المفارقة له، والله بسيط لا يتمازج كيفيته بكيفية خلقه بالذي يصدر عنه من الخلق أي كانت ماهيات تلك المخلوقات وإنما أصالة الأزلية والسرمد فيه دائماً أبداً
وأخيراً لو نلاحظ أن رمزية الأرقام الفلسفية والمقاربة الغريبة بينها وبين القرآن الكريم جداً جميلة وتحمل بين طياتها أبعاد،فالإسلام حين إهتم بالإنسان مثلاً إهتم بموضوع الأسرة والتي تجلت تماما في الرقم ٥ والذي يرمز للأسرة ولو نرىٰ أن أصحاب الكساء وأهل البيت هم خمسة أو الرقم ١ وعلاقته ب٢ أي الله يصدر عنه محمد وعلي وأن الإمامة والنبوة وجهان لعملة واحدة لا إنفصال بينهما.
------------
المراجع :
١- الآية ١٦٤ن سورة آل عمران
٢- من تفسير الميزان ج ٩ ص ٤١١ من تفسير الميزان للعلامة الطبطبائي
٣- جواهر البحار،الجزء السادس والثلاثون،/تفسير الإمام ص١٣٣
٤- (1)المستدرك على الصّحيحين، ج2 ص241
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق