الخميس، 10 سبتمبر 2015

الوحي في الكلمات


في جعبتي الكثير لأتحدث، الكثير لأتكلم ، صرت أهذي كراراً ومراراً مع مسامع قافيتي، إن الزمن الجميل إذا رحل ، لا يعود ، ولكن يحمل بين طياته ذكرىٰ وخلود .  
الأمل ، تلك الكلمة التي ترن في الأنفس، وترن في قوافي الصوت والوتر ، تشكل هذيان ما بين الأذان والأغنية ، ما بين ذوبان الصوفي في بوتقته ، معاً …معاً لنشكل الحنايا ونشكل اليوم الموعود .  
كما أسلفت الماضي الجميل لا يعود ، لكنه يكتب على أوتار الأيام رنيم خافت يقع بين أحافير القلوب ، يلون الحاضر ، ويكتب شخوصاً لما كادت أن ترتحل بين هذا وذلك ،، 
القلم ليس مجرد أداة ربحية ، القلم صديق ، صديق يرادف الجمال فينا ، صديق يصدح في كل وقت ، في الخامسة فجراً أم السابعة مساءاً، فكلهم يهذون ، والأرقام مع الوقت تهذي ، يمازجها نعاس ، وأي نعاساً هذا الموعود ، الذي يحمل أسرار وخفايا غريبة وعجيبة !  
الأرقام تحمل معها إثماً وحسنات في نفس الوقت ، ذنوباً عندما نجعل منها أداة لحصر كل شئ، العمر ، الشكل ، البهرجات الإجتماعية ، والمقامات اللاواعية من الأسماء، مدرب، كاتب ، مدون ، و…و … قائمة الألقاب لن تنتهي !  
وحسنات عندما تتوقف عن الحسبان عن هذا وذاك ، عن عمر فلان ، عن عمل علان ، وعن مقاييس هذا وذاك ، حسنات عندما تنتفي الأرقام أمام العمل الصالح ، و وحده العمل الصالح هو من يذيب الأرقام المتهالكة أمام إحصائياتنا اليومية المملة !  
قف ، إعدل من قامتك ، وتنفس ببطئ ، ودع الآمال تدخل في شهيقك وزفيرك ، دع الله يكون في أنفاسك ، دع الحب يمضي في الطرقات بحثاً عنك !  
في كل شاردة  و وارده يدخل الماضي ، تمازجه الأرقام الغريبة والمدلهمة بأبخس الإعتبارات ، أنا ، أنت ، هم ، والناس ، والمجتمع ، والقال ، والقيل ، وهكذا …. 
ترتسم في أذهاننا قائمة السخف والتفاهات ! عن الأرقام والإحصائيات وشهيق الماضي وغلوه !  
الكتابة روح ، الأحرف أرواح ، والأرقام أرواح  ، نحن من نخلق من عالم اللاوعي عالماً مشيداً من الوعي والإدراك ، عندما تبثق الكلمات من وريد هذا الوعي الذي يتداركه القارئ إلى وعيه هو ، هو يخلق معنىٰ واضح من الإعجاز !  
إعجاز من نوع مسلٍ جداً ، إعجاز الوعي بالكلمات ،، كما خلقنا الله أرواحاً ، نخلقها في الكلمات . 

هناك تعليقان (2):