الجمعة، 18 سبتمبر 2015

الفكر التربوي وتحديات العصر


في السابق وفي العصر القديم كان المجتمع يستند على الطبيعة الأبوية أو النظام الذكوري في الأسرة ، الأب أو الجد أو كبير الأسرة على قائمة الهرم ، من بعدها يأتون الأبناء الذكور،لا ذكر للزوجة ، أو حتى عدد البنات ! بسبب بعض الأعراف القديمة .  
اليوم وبعد خروج المرأة لنطاق العمل والريادة ، والتي أصبحت لها موقع لا يستهان بها في جميع المجالات الحضارية ، الإقتصادية أو الثقافية  أو الإجتماعية منها والدينية حتىٰ، والتي باتت تعتمد على نفسها في تكوين شخصيتها المستقلة عن الرجل كعضو فعال في الأسرة وليس كتابع صامت فيها.  
هنا الكثير من المفاهيم ظهرت مع المواكبة الحضارية لظاهرة العصرنة الإجتماعية في الأسر ، فإنتقال الدولة من حالة إقتصادية لأخرىٰ ،كحال الكويت إنتقلت من إمارة تابعة ذو إقتصاد محدود إلى دولة مستقلة ذو إقتصاد مؤسسي مدروس ممنهج يخضع للعلم الإقتصاد الحديث ، ظهرت معه ظاهرة المرأة العاملة أو المتعلمة ، فمن الكتاتيب البسيطة ودور حفظ القرآن إلى تكوين جامعة تدرس الإناث فيها ، كانت قفزة نوعية وكيفية في النسق التعليمي والمعرفي للمرأة الكويتية بشكل عام .  
 
 اليوم وبعد التأثيرات السياسية والإجتماعية والفكرية التي تطغىٰ بالعادة على مناهج التعليم ، تخرج لنا تحديات تواجه البيت والأسر الكويتية ، كظاهرة المرأة العاملة ومدىٰ صلاحيتها الأسرية ، مشكلة القوامة بين الزوجين ، هل هي خلط أعراف أو تشريع ديني يتأول على حسب الحاجة !؟!  
 
مشكلة حقوق المرأة السياسية ومدىٰ إنسجامها مع السياق الشرعي والديني والفكري والثقاقي للمجتمع الكويتي ، وهو ما بين دفتي الرفض والقبول بين حين وحين آخر . 
 
واليوم  ومع التطور التقني في عالم الشبكة العنكبوتية ، نرىٰ قد ظهرت ويلات أخرىٰ تأثر على التكوين الأسري ، منها توابع العولمة ، من الإنفتاح الثقافي ، و تقليد الغرب ، تكوين الرأي العام ، وعما أعتقد أن ينابيع الحلول المطروحة لمثل هذه المشاكل بدايتها داخلية أكبر منها خارجية .  
 
فللأسف  قديماً كان هناك خلط بين الأعراف والأصول الدينية في مسألة تعليم المرأة و المحاولة النهوض بها ، فكان هناك المؤيد لها وهناك المعارض ، وهناك خلط كبير فيما بينه الدين أو الشرع وبين العادات والتقاليد والأعراف  في تعليم المرأة كما الرجل لإعداده أُسرياً وإجتماعياً.  
 
الحل التكمالي يبدأ على محورين :  
 
١- محاولة فهم المشكلة من الداخل مثل المشاكل الأسرية من حالات طلاق وإنفصال  ومنه تدرج عدة مشاكل أخرىٰ كالمشاكل الزوجية المرتبطة بالحقوق السياسية أو المعطيات التعليمية التي تطرح في المدارس ، مشاكل الشباب والمفاهيم الحديثة أو المستحدثة في الساحات الثقافية أو الفكرية .  
 
٢- محاولة فهم المشكلة من الخارج كالحرب الثقافية التي تمارس سياسة التغريب الفكري ومنها تميع الركائز الثقافية والدينية تحت مسميات الحرية والإنسانية والعالمية ومنها تندرج مشكلة  هز العنصر الإجتماعي الأساسي في تكوين المجتمع والفرد ألا وهي الأسرة  
  
أين الحل يبدأ :- 
الحل يبدأ في التحصين الأسرة فكرياً عن طريق الحفاظ على عامل الأصالة في التربية التقليدية مع المواكبة في حيثيات بسيطة معاصرة ، تبدأ في فهم الواقع الخارجي ، نحن بحاجة إلى فكر تجديدي سواء في ثقافة الرأي العام ، تعديل في المناهج ، إتاحة المجال للتخصصات إنسانية أن تكون في الساحة لتدرس الواقع الأسري والمجتمعي الذي يعيشه المجتمع الكويتي ، وللأسف نرىٰ أن المجال في العلوم الإنسانية غير مفعل بشئ من الصراحة ، بل طغىٰ على ثقافة مجتمعاتنا ثقافة الإستيراد التعليمي للربح ! والربح فقط ، هكذا تأدلجت المجتمعات بحكم الإقتصاد والأفكار الفلسفية الذي لم نعطيها حقها الفعلي هنا، العودة للذات ، للأصالة الدينية مع المواكبة للإستلاب المدروس والمقنن .

الخميس، 10 سبتمبر 2015

الوحي في الكلمات


في جعبتي الكثير لأتحدث، الكثير لأتكلم ، صرت أهذي كراراً ومراراً مع مسامع قافيتي، إن الزمن الجميل إذا رحل ، لا يعود ، ولكن يحمل بين طياته ذكرىٰ وخلود .  
الأمل ، تلك الكلمة التي ترن في الأنفس، وترن في قوافي الصوت والوتر ، تشكل هذيان ما بين الأذان والأغنية ، ما بين ذوبان الصوفي في بوتقته ، معاً …معاً لنشكل الحنايا ونشكل اليوم الموعود .  
كما أسلفت الماضي الجميل لا يعود ، لكنه يكتب على أوتار الأيام رنيم خافت يقع بين أحافير القلوب ، يلون الحاضر ، ويكتب شخوصاً لما كادت أن ترتحل بين هذا وذلك ،، 
القلم ليس مجرد أداة ربحية ، القلم صديق ، صديق يرادف الجمال فينا ، صديق يصدح في كل وقت ، في الخامسة فجراً أم السابعة مساءاً، فكلهم يهذون ، والأرقام مع الوقت تهذي ، يمازجها نعاس ، وأي نعاساً هذا الموعود ، الذي يحمل أسرار وخفايا غريبة وعجيبة !  
الأرقام تحمل معها إثماً وحسنات في نفس الوقت ، ذنوباً عندما نجعل منها أداة لحصر كل شئ، العمر ، الشكل ، البهرجات الإجتماعية ، والمقامات اللاواعية من الأسماء، مدرب، كاتب ، مدون ، و…و … قائمة الألقاب لن تنتهي !  
وحسنات عندما تتوقف عن الحسبان عن هذا وذاك ، عن عمر فلان ، عن عمل علان ، وعن مقاييس هذا وذاك ، حسنات عندما تنتفي الأرقام أمام العمل الصالح ، و وحده العمل الصالح هو من يذيب الأرقام المتهالكة أمام إحصائياتنا اليومية المملة !  
قف ، إعدل من قامتك ، وتنفس ببطئ ، ودع الآمال تدخل في شهيقك وزفيرك ، دع الله يكون في أنفاسك ، دع الحب يمضي في الطرقات بحثاً عنك !  
في كل شاردة  و وارده يدخل الماضي ، تمازجه الأرقام الغريبة والمدلهمة بأبخس الإعتبارات ، أنا ، أنت ، هم ، والناس ، والمجتمع ، والقال ، والقيل ، وهكذا …. 
ترتسم في أذهاننا قائمة السخف والتفاهات ! عن الأرقام والإحصائيات وشهيق الماضي وغلوه !  
الكتابة روح ، الأحرف أرواح ، والأرقام أرواح  ، نحن من نخلق من عالم اللاوعي عالماً مشيداً من الوعي والإدراك ، عندما تبثق الكلمات من وريد هذا الوعي الذي يتداركه القارئ إلى وعيه هو ، هو يخلق معنىٰ واضح من الإعجاز !  
إعجاز من نوع مسلٍ جداً ، إعجاز الوعي بالكلمات ،، كما خلقنا الله أرواحاً ، نخلقها في الكلمات . 

الاثنين، 7 سبتمبر 2015

التربية ما بين الأمس واليوم

 للأسف في الوقت الراهن وفي ظل الظروف الفكرية والثقافية التي تحيط في المنطقة وفي البلاد،إختلف مفهوم التربية العصرية عن مثيلتها التقليدية ، فسابقاً في الأوساط المحافظة والتقليدية كان النظام الأبوي هو السائد، الأب هو رب الأسرة الذي يقود سفينتها والأم هي المساعد ، او تابعة على وجه الخصوص . 
مع تغير الوضع الإنساني للمرأة وخروجها للعمل والعولمة وظهور الكثير من المشاكل الناتجة للذلك  تغيرت مفاهيم التربية والبنىٰ الإجتماعية ، فلم يعد المجتمع هو الذي يربي وإنما الإعلام ! 
فسؤال المطروح اليوم كيف نفعل مهارات التربية الحديثة في ظل هذا الصراع الثقافي والديني والسياسي التي تشهده المنطقة !  
المشهد كتالي ،،. 
السياسي هو من يكوك البنىٰ التحتية للتعليم والإعلام ! فلا يغدو التعليم تعليماً ولا الإعلام إعلاماً وإنما الإعلام تعليما والتعليم يقشر حبوباً ينتظر دورة في التفعيل ! 
إن المهزلة الحديثة التي تحدث في أوساط البلد ، هو أساسه غياب القيم والمبادئ الأصيلة التي تربىٰ عليه أجدادنا وآبائنا رغم بساطتهم في الكتاتيب البدائية في التعليم إلا أن عمق و أصالة الأخلاق كانت حاضرة في سلوكهم ، أي إن الجانب المعنوي فيهم أكبر من مسألة العمران والشكليات الحديثة وآخر صرعات الموضة ، اليوم العالم يقودها العولمة وهو شر لابد منه ، ولابد من سلبياته ، لكن في ظل السياسات والأطماع التي تحدث في المنطقة إستحمرت الشعوب العربية وصارت غايتها المال من التعليم والتعليب العقول لمصادرة إستحمار أكبر وأكبر … 
النظام الطبيعي في سنة الحياة هي التغير والتطور مع الإحتفاظ بالأسس والإطار العام لماهية الشئ، فالإسلام ببساطته وروحه في عبق تراث الأجداد كان حاضراً وأصيلاً ، أين هو اليوم ؟   
نحن اليوم لسنا بحاجة إلىٰ شهادات تملأها الدرجات المثالية 
ولا إلىٰ فاشينستات ومخربي عقول الناشئة الصغيرة عن ماهية هذا وذلك ! الإعلام يجب أن يكون في خدمة التعليم وليس العكس ؟ فهؤلاء أصبحوا قدوة بدل المعلم ، والأب أو الأم صاروا يجلسون على المكتب ببطالة مقنعة ، يستلمون الراتب ، يصرفونه على الطعام والملبس والعيش الشكلي بأرقىٰ أنواعه متحدين أروبا بعصرنيتها وتطبيق للقدوة الفاشينستا !  
هل هذه عيشة ! أين المبدأ الأخلاقي والديني أو حتى المعنوي في الموضوع ، رمينا المفكرين والمصلحين والأدباء وحتى المعلم الذي صار في كل يوم عن يوم في تهميش مستمر وبل مسخناه إلى مُعلب عقول يمسخ ويميت الإبداع في عقله وعقل الطالب حتى لا يعرف نفسه من الطالب !  
السياسة تقتل وأول من قتلت التعليم ، اللوم لا يقع على الوزارة فقط ولا على الأسرة فقط ، بل على الفرد الذي يحمل وعياً لكن لا يصنعه ! هناك طاقات شبابية تستخدم إستخدام سوء بحماقة وعدم أخلاقية ، أين الحكومة والمدرسة وحتى البيت عنهم ، الإنفتاح الغير مقنن الذي يخلق العقول الغبية وليس التطور ، أين الحل إذاً ؟. 
الحل يكمن في سياسة التعليم ، في الهدم الكلي للمناهج الذين يصنعون عقول معلبة بدل عقول ناقدة و واعية ، وتبدأ في وضع خطة  لغرز مفهوم للدولة مدنية لها مواطنة و وطنية وإنتماء في الثقافية والهوية لا تحزبي فكرديني ، أصله القدرات وليس الأنساب !