الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

الدين الساكن والدين المُتحرك


الدين من أجمل الموضوعات التي تتكلم فيها الإنسانية،ونحن على وجه الخصوص نتكلم عن ديننا الإسلامي الحنيف،وكل تجليات الإنسانية وُجدت في هذا الدين الذي ظلمناه شر ظلم للأسف. 

الإنسان لديه الكثير من الأسئلة التي يريد الإجابة عليها والمُتمثلة في أصول الدين،من أين (التوحيد)وفي أين(النبوة والإمامة)وإلى أين(الميعاد)،فلنترك قليلا الأول والثالث لأنه مبحثهما ما ورائي وميتافيزيقي أو فلسفي،ولنتناول المبحث الثاني والذي لا يقل أهمية عنهما من الناحية الفلسفية أيضا ولكن سوف يتم تناولهما من نطاق بحثي،إجتماعي. 
 
نحن في عصرنا لدينا مبادئ وأسس ثابتة حول تلك المحاور الثالثة،ولكن رأيت مغالطات جداً جلية وواضحة في مسألة فهم الإنسان المسلم لمسألة النبوة أو حتى الإمامة، إذا أن الإنسان والفرد(الواعي) يجب عليه أن يطرح أسئلة ذكية وإعتبارية حول مبحث النبوة ودورها الإجتماعي والإمامة ودورها الإجتماعي ما بعد النبوة.
 
وبل ربط سيرة المعصومين(ع)في أدوراهم الحيوية إتجاه مجتمعاتهم،مع الأخذ في الإعتبار عامل الزمان والمكان والكيفية التي تستخدم فيها الرواية في وقتنا الحالي،وهذا كله لديه أساليبه وحيثياته المقننة والمدروسة التي لا بإفراط ولا تفريط فيها. 
 
للأسف وأقولها بكل صراحة أن مسألة التفقه بالدين أصبحت أقرب إلى الأضحوكة منها إلى واجب شرعي،بدل الإعتبار من خلال مزاولة القرآءة ومجالسة أهل العلم والخبرة صار المنبع والأساسي للتلك الثقافة المنبر وهو أيضا مكان خطر إذ أن السفسطة الدينية التي يمارسها بعض رجال الدين على عقول البسطاء بهدف إما تكوين الوجاهة الإجتماعية أو الربح المادي،وليس بهدف التوعية والتعليم وتنبيه الناس على أخطائهم وخصوصاً الإعتقادية منها والفكرية وبل بعضهم من يقوم بدس السم بالعسل ليجعل من المزيفات بديهيات حتمية للمتلقي بسيط الفهم. 
  
والأمثلة واضحة جداً أمامنا،أضرب مثال مفهوم الآخرة،هو مبحث مُسّلم به،ولكن للأسف السواد الأعظم من الناس تسلمه لأنه متوارث لا بعين العقل والتمحيص والإستدلال،يأتي إليك شخص من هذا النمط لا يؤمن بدور الإسلام الحركي أبداً ويأخذ يعقعق وبل يندد ويقلل من شأن الدور الرسالي الإجتماعي للإسلام،مع أن لو ننظر للدور المعصومين أساساً كان على ماذا؟، هل كان على إحتكار المسجد والصلاة والمسبحة فقط للعبادة وإنما الموازنة ما بين دور الآخرة والأولىٰ،منها تصحيح الفكري للناس الذي إنعقفت عن الطريق السليم مع ظهور الملل والنحل والفرق الإسلامية المختلفة خصوصاً في عهد الإمام الصادق (ع).   
  
مسألة التعاطي مع مستجدات المجتمع بإيجابية أمر في غاية الأهمية والحيوية للفرد المسلم و ( المعاصر) لأنه نحن بعصر أحوج ما نكون إلى فهم سياسة الآخر لا أن نسقط على كل من هب ودب مفهوم العدو والمختلف. 
لنأخذ أمير المؤمنين كمثال آخر حتى مع أنه معصوم وله الحق في مسألة الخلافة لكنه في عهده لم يمارس أي نوع من أنواع الإستبداد السياسي وبل كانت هناك حرية تعبير لرأي.  
 
الدين السالب أو الساكن هو بدعة بشرية إبتدعها الناس القانطين،الذين يحكرون حركة الإنسان في الجنس واللون والمكان والزمان،لا أساس مبدأ التغير الذي هو سنة إلهية وحياتية معتبرة.  
  وكما يقول شريعتي حول هذا الموضوع:إن الدين الذي لا ينفع الإنسان قبل الموت لا ينفعه بعد الموت أيضاً. 
وللحديث بقية،،


الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

المعلم و واجبه الأخلاقي

   
إن الله أرسل الأنبياء رحمة للعالمين،مبشرين و منذرين،جانب يبصرون فيه الناس بخالقهم،وجانب يحذرون الناس من غضبه،فالله عزوجل حتى مع عباده يستخدم أسلوب العقاب والتربية القويمة مع إبن آدم لأنه العالم بخلقه والعالم عن إنزلاقه في مكائد الهوى أحياناً، لذلك إختار الصفوة من الناس في التبليغ،وهم أنبياءه ورسله الكرام،كانوا من خيرة المعلمين،والمرشدين و المصلحين وبل المتدبرين في ملكوت خلق الله جل جلاله،لذلك هم المثال الأعلى والقدوة الحسنة التي بها تضرب. 
لذلك إن إختيار الإنسان لمهنة التعليم عملية إختيار صعبة،لأنه يكون مسؤوليته تربية نفسه أولاً وتربية أجيال ومجتمع ثانياً،وهو الشخص الثاني المسؤول عن تربية الناشئة من هذا الجيل من بعد الأبوين،لذلك الخير والصلاح في المعلم المتكامل البنية سواء في الشخصية أو الاخلاق أن يكون في ذا صلاح وتقوى لا أن يكون في محل نازعة فيها إلى الفساد الأخلاقي منها إلى الصلاح. 
فبواعث الإنسان نحو الرقي والكمال يكون في نموذج شخصية المعلم أي كان تخصصه ، فالمعلم إلى جانب تدريسه للماده العلمية يعلم الجيل الناشئ على مهارات الحياة المتنوعة ويعلمه المهارات والمكتسبات وأن يجعله في مقام مؤهلاً بأن يواجه صعوبات الحياة. 
فلا يجوز للمعلم أن يتوجه في منهج خاطئ يطبق فيه على نفسه وبتالي تنتقل تلك السلوكيات تلقائية لطلبته ،وخير مثال على ذلك عندما ضرب أمير المؤمنين (ع)في كلامه حين قال:ميدانكم الأول أنفسكم ، فإن إنتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر. 
لذلك المعلم يعيش ويعاش واقعين،واقع ذاته،وواقع تأثيره وتربيته على طلابه،لكن السؤال من أين ينبع تلك المسؤولية الأخلاقية،الجواب أنها تنبع من نموذج الإنسان الكامل الذي ضرب لنا القرآن أروع الأمثلة عليه(وإنك لعلى خلق عظيم)،فالإسلام أتى ليروض ذلك الإنسان في إيطار أخلاقي راقي ومميز،ليعقلن سلوكه ويصقله نحو معنوية غناءة زاخرة بمفهوم الإنسانية،والتعليم والتربية الأخلاقية هي خير مثال فيما يطرح في ذلك،فنحن أمام تقلبات سياسية وإقتصاديه وخروج مصطلحات ثقافيه نجهل بها ومن غير المعلم هو القادر على توضيح مبهمات تلك المصطلحات والأفكار. 
لذلك ليس من كل من إمتهن التعليم صار بمعلم،فالقدوة والشخصية وحسن التربية والسلوك والأخلاق الرفيعة، هي من تحدد من هو المعلم بنهاية.