مصطلح التجديد الفكري مصطلح تاريخي السياق و يرجع فكرة التجديد والإصلاح الفكري لعهد اليوناني ما قبل ميلاد المسيح،فنحن عندما نستقرأ التاريخ الإنساني نجد أن في عهد كل حضارة وثقافة وأمة وفي تاريخ الشعوب بشكل عام نجد أن موضوع وفكرة التوارث الفكري مذمومة وهي معرقلة لسلسلة التطور الإنساني، ولا تعطي أي مجال لطرح أي فكرة أو رؤية تجديدية وفق آليات ومعطيات علمية حيث تكون سليمة الفحوىٰ.
دائما نرجع أهمية الوعي الإنساني ونربطه بكيفية التعليم الذي يتلقاه المرء أو الإنسان في حياته العامة،فنحن يجب علينا أن نفرق بين مصطلحين هامين قبل الوجول في موضوع أو فكرة التجديد الفكري أو عدم النمطية في المنهج العلمي لدىٰ الفرد.
أولا يجب أن نعرف من صانع آلية التجديد ألا وهو المثقف والفرق بينه وبين المتعلم، المثقف سلفاً هو حامل الهم المجتمعي والذي لديه نزعة الإصلاح للمجتمع الذي يعيش فيه وهو المتمثل في الأدباء والشعراء والكتّاب والمؤلفين والمحركين الأساسين لموجة الثقافة التي تجتاح كل أمة،بينما المتعلم هو أي فرد إعتيادي لديه حصيلة معرفية ممتازة بحيث يستطيع الإستعانة بها في حل المشكلات التي قد تواجهه في حياته العامة بشكل مجمل.
من خلال ما سبق نستطيع القول أن المثقف هو الصانع الفعّال في تكوين ماهية المجتمع والأمة على المستوىٰ الإجتماعي والسياسي أحياناً، بينما المتعلم الواعي هو المتلقي للأفكار الولاّدة تلك التي تنمو عند طبقة المثقفين والنخبة، وبل مهمة الإصلاح الفكري والثقافي تكون مرتكزة على عاتق الطبقة الأولىٰ، لكن السؤال الجوهري الذي بودي طرحه أولاً هل المثقف الواعي هو الذي يتمسك بزمام البهرجة الفكرية وحب البرستيج أو التمظهر المخملي الشكلي دون الولوج في آهات الوعي الإنساني، ولنكن أكثر واقعية وشفافية مع ذلك الواقع الذي بات يطرح الكثير من ظاهرة أشباه المثقفين،أشباه الكتّاب،أشباه الأدباء والذين للأسف الشديد يحملون فكرياً هزيلاً ركيكاً آيل لسقوط في أي لحظة عن معنىٰ ما يتصل بالكتابة أو الثقافة أو الأدب والفكر ، ولا عزاء يذكر حتىٰ للمراكز الثقافية والحضارية في البلاد التي تتبنىٰ أضحوكات يقال عنها أنه تمت للثقافة بشئء!
التجديد والإصلاح الفكري إذا لم يواكب مع آلية القلم الجاد والوعي ذي سعير وقاد يحمل تلك الجدية الفعالة في التطور والبناء الثقافي للمجتمع يكون خالٍ من فكرته أساساً، لذلك النقطة والخطوة الأولىٰ نحو بناء آلية نقدية سليمة هي خلق ذلك الفرد سواء على الصعيد في كونه مثقفاً نخبوياً أو متعلماً متلقياً للأفكار التجديدية التي تطرح على الساحات الثقافية،الدينية،أو الأدبية كانت أم إجتماعية.
