إني أؤمن أن الإنسان ( المستبصر أو الرسالي ) أو أين كان المسمىٰ له هدف محدد من حياته ألا وهو الإكتشاف سواء كان بصيغة الإنسانية أم العبادية …
الإنسان بشكل عام كان محور وإهتمام نفسه منذ أقدم العصور وسلوكه وعقلانيته العجيبة التي أودعها الله فيه من أكثر الأمور غموضاً لذلك كان ولابد من شئ يقوي به سلوكه ( الإنساني ) عن تكوينه الجسماني والذي يتشارك فيه مع الحيوانات ، كالجهاز الدوري والدموي وغيره ، بغض النظر عن علاقة الإنسان الراقي والمتفوق عقلياً وسلوكياً عن بني الحيوان ، الله أنعم علينا بنعمة العقل … وهو أتم الأشياء كمالاً دينياً وفلسفياً وأخلاقياً ، لذلك من الطبيعي أن يفكر الإنسان بعقله حول ماهيات الأشياء من حوله وأهمها تأمله الذاتي والبحث عن حقيقة الله من خلال نفسه إستناداً على كلام النبي الأكرم : من عرف نفسه فقد عرف ربه ، وللنفس حديث شيق منها الدين تناولها والقرآن الكريم وفي الكتب السماوية والفلسفات القديمة والديانات الوضعية التي حاولت بشتىٰ الطرق إعطاء حد تعريفي موجز للنفس والذات العاقلة الإنسانية ، وإتفقت جميع المدارك والمشارب والملل والنحل أن النفس لها بداية ونهاية وفيها تتم ( وحدة الهدف ) ويتم تقويم هذا الهدف عن طريق ( المنهج السلوكي ).
ولن أطيل الكلام والإسهاب ولكن سوف أتناول موضوع (الهدف ، والمنهج المتمثل في / التربية والتعليم ) سواء كان عن طريق التعليم الذاتي أو النظامي ، ونحن هنا في الفكر الإسلامي وفي تراثه وأدبياته وأبجدياته لدينا القرآن الكريم وكل ما روي ونقل عن مأثورات المعصومين من أنبياء وأئمة العترة الأطهار.
ما معنىٰ الهدف إسلاميا :
في الآية الكريمة ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) قد تكررت على مسامع الكثير من الشبان والشابات والناشئة الصغار أن ممارسة الطقوس والشعائر الدينية هي من لب العبادات لكن الجيل الصغير قد يلتمس من أول وهلة أن الممارسة الطقسية هي لب العبادة و لكن كبار السن والراشدين يجب عليهم الوعي أن لهذه العبادات روح تسري في كيان العمل ،وعموما إن الدين الإسلامي الحنيف أتى بأهداف واضحة المعالم من تحديد الأولويات العبادية ومنها الصلاة ، والصلاة أحد شروط العبادة الحقة ولها شرط واضح في أنها تنهىٰ عن الفحشاء والمنكر أما ممارستها بطقس دون روح الضمير فيها من لجم عن الفحشاء يسقط أهلية الصلاة والعبادة ، فأحد المعارف والأهداف السامية في الروح الإسلامية هي الصلاة ، والإنسان الذي يكون بين يدي الله بكامل قواه وروح يصقل حس الضمير الأخلاقي فيه وهو علاقته بالله.
المنهج إسلامياً :
المنهج في رأي المبسط هي التربية والتعليم والعلم ، فموائمة روح الفكر والسلوك أمران متلازمان ، فالإنسان الذي يتربىٰ تربية إسلامية محمدية أصيلة تتجذر فيه الروح والمعنوي في وجدانه …
علاقة الهدف بالمنهج علاقة متينة جداً فنحن اليوم نرىٰ التخبط الفاشي والواضح في أجيال السناب چات عن عدم وجود هدف في حياتهم وإنما العبث وراء الماديات بشئ من الجنون مما يخلق لديهم حس التافهة وعدم القيمة الحياتية وللأسف صغار السن يلهثون وراء المفسدة من أخلاقيات قائمتها طويلة ،، أقلها العبثية وعدم تحديد القيمة للعمل الذين يمارسونه بغض اللنظر عن مدىٰ أخلاقيته وقبوله إجتماعياً، في غياب الهدف وغياب المنهج يتخبط الإنسان بشكل عام فما بال بالأمم والأيدلوجيات والفلسفات الكبرىٰ التي تحكم حضارة الإنسان !
الهدف إبن الإنسان والتطوير من أجل الإستكشاف ديدنه ، والتربية المعرفية هي مفتاح تقويم سلوك الإنسان … فالإنسان بلا هدف لا معنىٰ لوجوده بالبتة ، والله أسمىٰ أهداف الإنسان .