السبت، 31 أكتوبر 2015

الأدب وسطوة التقاليد

عندما نكتب نحن نتحرر،وعند نتحرر نولد من جديد،وعندما نولد من جديد نكون كالماء العذب الذي يسيل في الأرض الجدباء، عندها يلتقي صوت الألم بصوت الله ، لكن الإنسان أسير الأعراف والتقاليد التي تقتله ، هناك من الكتّاب من يبجله ، هناك منهم من يقحم نفسه في عالم الخطوط الحمراء أحياناً، لكن لكل كاتب فكره الخاص التي تعكس واقعه الذي ينشده في مدينته الفاضلة . 
الأدب إحدىٰ وسائل التعبير عن الذات ، عن الألم والحرقة ، عن الكبوة والإنهزام ، عن الشجاعة واللحظة ، ولا شئ يمزق الأدب إلا عندما ينبع من أيدلوجية ميتة لا روح فيها ، سوىٰ الإنقسام الفكري ، والإنسحابية والذكورية المقيتة !  
الأدب في نظري وفي أسوأ أنواعة عندما يعجن بالفكر الديني ، لأن الدين كائن ممغنط ، يخضع للأدلجة والتنظير والتنقيح من رجاله لكي يتناسب مع نسق سلطاتهم السياسية و هذا النوع من الأدب يجب أن يُحارب و بقوة .  
الأدب والفكر وجهان لعملة واحدة ، متىٰ بزغ فجر الفكر على الأدب شاع وميضه الخلاب على العقل الإنساني ، لذلك لا أرىٰ هناك حدود ومسطرة يخضع لها المجال القصصي ، السلطات الدينية تؤثر بشكل وبآخر على حركة الأدبية والقصصية ، لأنه كما إعتقد أعداء سقراط أنها تُحرف العقول الشابة !   
حرروا الأدب من سطوة التقاليد في الدهاليز المظلمة ، حرروه من سطوة الذكورية المقيتة والإنسحابية في عقول النساء، إجعلوا الأدب جميلاً كما هو ، دون قيد أو شرط ، دون رقابة غبية من أصحاب العقول المتقوقعة في أسفل درك من التخلف ، فقط إجعلوا الأدب جميلاً كما هو . 

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

محرم و وحدة المسؤولية

في هذه الأيام الحزينة تمر علينا ذكرىٰ ثورية وفاجعة أليمة تكرر كل سنة من أحداث ، وهي الذكرىٰ العاشورائية لثورة أبا الأحرار أبا عبد الله الحسين بن علي (ع). 
 
وكثيراً وفي كل سنة نستلهم الدروس والعبر والحكم والمواعظ من سيرة أهل البيت صلوات الله عليهم ، وفي كل عام يتخذ الكثير من المؤمنين شعارات تُرفع تحت مسميات الثورة والملحمة الحسينية ، البعض منها قد يستفيد والبعض الآخر قد لا تؤثر عليه شيئاً ! 
   
وفي مقالتي هذه سوف أتناول البعد الفكري والثقافي وجدلية إرتباط الماضي بالحاضر والمستقبل التي نستلهم من دروس وحكايا العترة الطاهرة ، لماذا نكرر حادثة قد وقعت منذ ١٤٠٠ عام ! لماذا لا نواكب ركن التقدم والحضارة مع العالم ونظل في مجاهيل التاريخ الإسلامي الأسود في نظر البعض ؟. 
  
كثيراً من أبناء الجيل الحالي المبتعد عن أجواء الثقافة الحسينية كشيء خاص والثقافة الدينية كشيء عام يطرحون تساؤلات حيوية ليس من باب أنهم لا يريدون إحياء مراسم محرم ولكن من باب الجهل والتغيب وكيفية تحويل المناسبات الدينية لمناسبات ومرتكزات إنطلاقية ينطلق منها الإنسان المسلم ذو الهوية الأصيلة الإسلامية لا من منطلق التميع الثقافي والهامشي والإسقاطي الحضارات لبعضها البعض!.  
  
كثيراً من الناشئة قد يتسائل ، من نحن ؟ ولماذا نكرر أحداث  التاريخية منذ أكثر من ألف عام !. 
  
العقل البشري قابل للسؤال والجهة التي تقمع لغة الحوار والتساؤل حول أطروحات الفكرية للمسائل الدينية هي جهة فقيرة في أساليب وسياسة التعليم إذ نرجع مرة أخرىٰ لفقة التربية والتعليم ، بالإبداع والتساؤل لا التعليب والتلقين ، فالقرآن الكريم يحثنا على التفكير والإبداع والتساؤل وأمرنا بالجدال بالتي هي أحسن ، وفي مواضع كثيرة يتكلم عن أهمية العقل والتفكر والتدبر والتحليل ، ولكن الناس أغلبهم للحق كارهون ، ثلة كبيرة لا تطبق بالقرآن ، وثلة قليلة مما يدعون إلى عملية الإصلاح الإجتماعي والثقافي والفكري في المجتمعات الإنسانية والإسلامية .  
 
وعلى ما سبق يبين لنا أهمية الثورة الحسينية - وهنا أستخدم لفظ ثورة - وليس مجرد شعارات وشعائر ميتة خالية من المعنىٰ الفكري والثقافي وحتى الروحي التي لا تمس بالإسلام المحمدي الأصيل لا من قريب ولا من بعيد بشيء- وإنما لفظ ثورة هي دليل على الحركة الفعالة والأصيلة في عملية الإصلاح الذي كان يراها الإمام في ثورته العلياء. 
 
كيف نربط الفكر الحسيني بالعصر الحالي :- 
الإنسان إبن هويته وماهيته والذي لا أصل ولا فصل له في الهوية والإنتماء لا حقيقته له ، فكما أن للشجرة جذور أصيلة ، كذلك للإسلام هوية أصيلة ثقافية واضحة ، وهي العربية والشرقية ، ونحن هنا لا نريد التركيز على مسألة العروبة فهذا موضوع آخر ، ولكن نريد التركيز أن التناول القرآني أتىٰ بمطاطية لغةٍ عجيبة متمثلة في الإعجاز القرآني وهذا له مبحث آخر. 
الهوية هي بناء الإنسان وهوية الإنسان المؤمن والمسلم هي روح الإسلام ، ونحن ثقافياً كمجتمع مسلم أمام تحديات عصيبة وصعبة في مقاومة موجات التعولم الخطيرة والتي تسعىٰ إلىٰ ذلك التميع بين ثقافات المجتمع ، لا التداخل بإتزان وبإيقاع سلس دون هز بالكيان الثقافي والنسيج الديني للمجتمعات المسلمة والمحافظة على بوتقة أصالتها وفطرتها المتمثلة في التوحيد الإلهي .  
لذلك كان المنطلق التجديدي والذي يواكب فكرة حركة العصر من تغيير هو فكرة الثورة ضد الظلم ، لأنه فكرة الثورة لا تخضع للزمان ومكان وإنما تجديدية المدىٰ على البعيد والقريب. 
 
لذلك نحن بأشد الحاجة إلىٰ فكرة التغيير والثورة من منطلقات حسينية ثورية ، وإذا كان الأمس وجه الظالم كان متمثل في الفكر الأموي ، اليوم لدينا فكر أموي بأوجه متعددة ، منها الفكر التكفيري ، والإستكبار العالمي والصهيونية ، والذي جميعها تمثل صفة واحدة ، وهي الكره والبغضاء والعداوة للماهية الإسلام المحمدي .  
لذلك نرىٰ ونتيجة عده عوامل ، منها تغيب وعدم القرآءة والبنية التعليمية  الركيكة في شعوب الشرق ، أن الفرد الصغير والناشئة والشباب يكونون ضحايا هذا الإستكبار وأدواته من الإعلام والسلطة الرابعة المضللة ، يكونون سهلي الإنقياد للأفكار الجديدة المستلبة ! والإنبهار المنطلق للحضارة المادية دون التمعن في الجوانب الأخلاقية والدينية .  
لذلك وجب علينا كمسلمين موالين ، أن تكون الإنطلاقة الفكرية من منطلقات حيوية ثائرة ، لذلك ثورة الإمام الحسين ليست مجرد حركات وعبارات تقال وترفع وشعائر مضللة ، وإنما حركة وروح يتجسد بالسلوك الحضاري الإسلامي الراقي . 
وأكبر درس نتستلهم منها تلك الدروس هي المبادئ التربوية الأصيلة في مسيرة الإصلاح على كافة الأطياف ، سواء الشخصي ، الأسري ، الزوجي ، الإجتماعي ، السياسي منها والإقتصادي . 
  
الثورة حركة ونهضة :-
في حركة ومسيرة الإمام الثورية كانت هناك مقتضيات ومعطيات لربما هي غائبة عن أذهان الكثير ، فهناك حول هذه الفلسفة من فلسفة حركية ومتغيرة لأصالة المجتمعات هي فكرة ميتة وغير فعالة قائمة على الثانويات ، ومثال على ذلك نرىٰ أن المسيرة الحسينية قائمة على عماد الخطابة والبحوث الدينية والإستحضار التاريخي والتحليل والنقد وهذه لب الخطابة الحسينية أم مهارات الشعر والرثاء والصياح والتي المفروض أن تكون تحت مسمىٰ ( فلسفة الحزن والبكاء) أخذت حاصلها وأكثر مما أمات فكرة إستنهاض الحركة الحسينية في العقول الشابة والناشئة !   
 
الحزن والبكاء والرثاء مطلوبين في المرتبة الثانية وليست متقدمة علىٰ فكرة النهضة والثورة .  
لأنها تعطل عن دور الريادة الفكرية للنهضة والثورة الحسينية بأبعادها التجديدية ، فنحن نترك الأصول كالوحدة ونفترق على مسائل كالشعائر !  
 
محرم هذه السنة يجب أن يكون ركيزته وإنطلاقه هي الوحدة في الفكر الحسيني ضد الفكر الأموي التكفيري ، يجمعنا الأصول ولا تفرقنا الثانويات الهامشية .  
المنطلق واحد ، هي يا لثارات الحسين .