السبت، 30 أغسطس 2014

خطبة الجُمعة ودورها التفعيلي في المجتمع


سؤال جوهري جداً يُطرح في ذهني دائماً،لماذا يذهب الناس لصلاة الجُمعة يا ترى،هل هو من أجل الثواب،هل عبادتنا لله قائمة علىٰ أساس عبادة التُجار؟،أم من أجل حس الإنتماء الديني الجمعي الذي يعاني منه غالبيتنا يا ترىٰ، لحظة،لنستوقف قليلاً مسألة الخطابة أولاً ونفصلها جزئية جزئية ثم نربطها بدورها الإسلامي في المجتمع. 

يرجع ظهور فن الخطابة إلى الحضارة اليونانية القديمة،حيث بعد ظهور سقراط والمدرسة السفسطائية الذين كانوا يعتمدون على مهنة التعليم وحل مشاكل الناس بمبلغ مادي،وكانت هناك أسواق تنافسية في عرض كل فرد مهارته في الإلقاء وفن الخطابة والتواصل مع الناس من خلال فن التأثير على الجمهور عاطفياً أو حتىٰ منطقياً،يرجع ذٰلك إلى غاية الخطيب في الهدف الذي يحققه من خطبته. 
 
يُستخدم فن الخطابة في التأثير على الناس من خلال عدة مجالات،خصوصا السياسة منها والأكاديمية، لكن ماذا عن دورها الديني يا ترىٰ. 
  
نرجع هنا إلى مصطلح رجل الدين في المفهوم الإسلامي،هو ذلك الشخص الذي يعتقد أنه بلغ درجة جيدة من الأهلية المتفاوتة في دراسته للعلوم الدينية والحوزية من فقه وأصول وأخلاق بالإضافة إلى الفلسفة والمجتمع،لكي يكون على أقدر مستوىٰ ديني في الخوض  في مسائل التي تُطرح على الساحة الإجتماعية والدينية أو حتى السياسية منها. 
  
ودوره الذي يلعبه خصوصاً  عندما يصبح إماماً لمسجد ويكون هنا دوره التفاعلي مع القضايا التي تلحف ببدن الأُمة الإسلامية وهمومها الفكرية والمعنوية والأجتماعية.  
 
إذاً فمسألة إختيار الخطيب أو الإمام هي مسألة في غاية الأهمية بالنسبة للفرد والمجتمع الإسلامي،لأنه مسألة الصلاة الجماعية أو الجمعة بشكل خاص ليس لها تأثير على مستوى أخروي وإنما إرتباط مبدأ الدنيوي بالأخروي معاً قلباً وقالباً ومسألة رفض الزهد السلبي بصد عن الأمور الدنيوية الإنسانية والتي تربط الإنسان بدينه الحيوي المتحرك لا الساكن كما طرحه مطهري في مسألة أصالة الفرد والمجتمع وعلاقتهما ببعضهما البعض. 
 
لذلك يجب على الإنسان المسلم الواعي بشكل خاص أن يكون على بينة بأمور دينه الدنيوي والأخروي معاً ولا يفصل الأول عن الثاني فكلاهما متجذر في الآخر خير تجذر. 
 
إن للأسف الواقع الإسلامي الذي يعاش في مجتمعاتنا وأمتنا الإسلامية بشكل خاص هو عزوف الفرد المسلم عن المسجد كمكان له دوره التفعيلي،وللأسف الفهم القاصر على المسجد هو دار للعبادة من أجل حياة أخروية سعيدة!  
والعيش في حياة دنيا هي أشبه بحياة الثمالة لواجهة الغرب الإستكباري للأسف.  
 
إن من أهم أدوار المتوزعة ما بين مسؤولية الفرد في عملية إختياره للخطيب ودور الخطيب في توليد أهمية حس المسؤولية الفرد إتجاه دينه ووطنه وأمته،لا أن يدجج خطابه بلغة العنف والإرهاب والإقصاء وإتهام الملل والنحل الأخرى بالكفر والزندقة بعشوائية وإستفراض واضح للفكر الآخر المُختلف،كيف لنا أن نكون خير أُمةٍ أخرجت للناس ونحن ما زلنا نتقاتل ونتناحر فكرياً وعقائدياً مع جميع الأطراف في الفرق الإسلامية المُختلفة أو الأديان المُختلفة،ونرفض فكره الوحده الإسلامية من قبل أطراف تتسم بسلفية العقل والجمود والإخضاع،الإسلام المحمدي الأصيل النقي لم يكن كذلك أبداً،فها هم خير أسوة أُخرجت للناس مُتمثلة في النبي الأكرم وأهل بيته ﷺ. 
 
فلنستقرء التاريخ قليلاً عن دور المسجد خطابياً في تحفيز عقول الناس،لماذا لا تُمارس ثقافة إضرب رأياً برأي يخرج منه الصواب،ثقافة وكالة لأنه الخطيب قال ذلك من أخطر الأشياء على العقل في عملية التحليل والإستنتاج،إذ أساساً  من وظيفة الخطيب الناجح أن لا يكتفي بتأثير على المستمع بكم ما هو يثير تساؤله وفكره نحو قضية ما تمس حياته وكيانه الإنساني والنفسي والفكري على حد سواء.  
 
إذاً يوم الجمعة هو محفل حيوي بحاجة إلى إرواء بعد أن جف معينه الذي كان زاخراً في حقبته الأولى،وذلك يتولد من تأثير الخطيب على الناس،الثقافة الإسلامية الرائجة بين ما هي متداولة بين الناس بحاجة تنقيح فكري وثقافي وديني متأصل من فكر القرآن المجيد ولكن نحن المسلمون عنه غافلون، والله من وراءه مقصد 
عن الامام الصادق(عليه السلام): «لقد تجلّى اللّه لخلقه في كلامه، ولكنّهم لايُبصِرون»[١] 
------ 
[1] بحار الانوار: 92 : 107.