الأحد، 25 أغسطس 2013

المجتمع والعار

نحن في المشرق لدينا مبدأ ألا وهو مبدأ التمسك بالجذور، بالأصالة التي ندعيها ، وندعي أفضليتها وقدسيتها وتباركها باسم الرب الذي ندعي الإخلاص إليه ، أصولنا ثابتة لا تتغير .
 ومن هذا المنطلق الردئ، قامت عليه قواعدنا الأخلاقية وعادتنا وتقاليدنا وموروثاتنا وقيمنا وأصولنا ، والقائمة طويلة في أدق تفاصيل حياتنا اليومية .
في الجاهلية الأولى وفي قلب الظلام بين مجتمع غُمز بالحرام وعبد التكرار والوثن ، وجعل من طبيعة الأم والرجل المُصير  والرب وما المرآة غير موضوع وأداة ووسيلة للوصول، كان منطلق تلك القاعدة قائمة بالحد والسياط، حتى باتت المرآة في كون نفسها وبذاتها حتى ضرب في جذورها عار ، لأنها الحلقة الأضعف ، ليس إلا ، فلا حق لها ولا كيان . 
 وتؤد المولوده لأنها فقط خالفت عرف وأصول ذلك المجتمع الأسود المدعي بالفروسية والنبل والجود والكرم وأصالة العرب وقبائلها والنسب ، لأنه الله فقط ، كتب لها أن تكون انثى لا غير ، ولد من لب هذه البيئة السقيمة نبيه نبي الرحمة محمد -صلى الله عليه وآله-لُيُغير مجتمع أسود بكامله ظلم وطمس حتى ظل ذلك الكائن الهجين، وأعطاها حقوق ومقام ورفعها من سطوات( ما يسمى بالعار) .
لكن وبالرغم من ما أتى به الإسلام ، لم يغير في مبدئية ذلك شئ الذي ما زال يمارس ولو برداء ولون وممارسة أخرىٰ .
اليوم في عصرنا الحالي عصر الذي غرب الإسلام عن نفسه وذاته، اختلط الإيمان بالكفر والكفر بالإيمان وأصبح كلاهما سيان في سيان ، غزتنا ثقافات أخرىٰ، ممارسات أخرى، ماهية أخرى، أكاذيب على شاكلة حقائق أخرى ، فخدرتنا وجعلتنا نماذج وعقليات مكرره منسوخة، نفس المنوال واللون والبعد ، فلا نحن نستطيع الرجوع للوراء ولا نحن نستطيع السير للأمام تحت تقنين العاده والأصل الجاهلي الذي لا علاقة له بالدين لا من قريب ولا من بعيد ؟  
هل نحن حولناه إلى قيد وأسر بإسم عربده العاده ؟ في الوقت الذي يدعيه البعض إلى الدعوة للتغير والتحليل والجدل لإستنطاق فكر تجديدي في إصلاح المجتمع والناس ، هو عائم وهائم في نطقة ما بين البداية والنهاية ؟ دعاة الحرية والعلمنة أنفسهم له إزدواجية معايير ، في حين يدعون للحرية هم في الحقيقة مستبدون ودكتاتورين اتجاه أقرب الناس إليهم، والداعين إلى العوده للجذور والأصل والتقليد في حين هم ينكلون في حقوق المرآة والرجعية نراهم أكثر الناس مُجوناً وعربدة بالأخلاق في ظلال ما يدعون تسميته .
 كلهم أقنعة ، كلهم كاذبون، كل يغني على ليلاه ما يريد هو فقط لا غير ، لا من أجل منطلق الحرية الإنسانية التي هي موجودة تماما عند المرآة كما هي موجوده عند الرجل بالضبط، هؤلاء التسميات ما هي غير وسيلة ليس إلا في إيطار معين وبعد معين ومنظومة وحيده ألا وهي الأسرة ، لكن نحن ومن كلا الجانبين أسقطنا ترادفهما في أذهان المجتمع على أقل التفاصيل تفصيلاً، وبل وجعلناه غاية ووسيلة لنشوة شخصية ليس إلا بحق ذلك الكائن المسمى بالمرآة هي بحكم الطبيعة التي سيطر عليها الإنسان وصيرها في سبيل أنانيته جعل من المرآة موضوع لا ذات مستقلة كالرجل تماما. 
 فلننظر للتاريخ ، غالبية العلماء والشعراء والفنانين من الرجال مع أن هناك نساء أبدعن وربما تفوقن عليهم، ليس لأن المرآة غير قادرة على ذلك أو لأنها أقل عقلاً ومستوى، وإنما لأن الإنسان فرض بقلقه الوجودي نحو خلق ذلك الواقع في الطبيعة، فرض على أن تكون المرآة موضوعا لا ذات تنبع منها ما ينبع من الرجل، 
وفرضت عليها قيود بإسم الأصل والموروث والمتبع أن تكون المقتولة وقاتلها رجل ، في أي حال وأي ظرف وأي زمان وأي ثقافة وأي مجتمع هي إلا عار ! ، ولو إختلفت المسميات ، الغرب استغل تلك المسألة من أجل طمع الرأسمالين والبرجوازيين وهوسهم بالماده والمال والسلطة فرفعوا شعارات تحرير المرآة، لدرجة وفي وقتنا الحاضر صار التفسخ الأخلاقي سمة أخلاقية!؟، واختلطت المفاهيم حابلها بنابلها، والعولمة لم تقصر في تزيف وتشتيت تلك الأمور في مجتمعنا الشرقي الذي خلط تقليد الآخر مع الرجوع إلى جذرة الأصل لتضرب لنا خير أسوه في المعايير الأخلاقية ؟! .
نحن نحكم على ظاهر الأمور ليس آلا ، من نحن لكي نحكم على أخلاق إنسان هذا وذلك لمجرد أنه خالف ما هو متعارف، ولو أنه لم يتعد على حد من حدود الله ، من نحن لكي نقيس أفضلية إنسان عن آخر، في الوقت الذي نتهم فيه غيرنا نحن حتى غير قادرين على إصلاح أنفسنا ! ، حتى نتهم الحلقة الأضعف دائما بأنه المخطئ والسبب في المشكلة ؟ لكنها الأنا اللعينة في الإنسان تلك الأنا الذي لم يعرف ما قبلها وما بعدها ، لذلك قرر تحديدها على أساس الخارج على أساس جنسه وشكله وما يملك، وابن من، ومن أي عائلة ، ومن أي طائفة وما أولويته ، على أساس ما يحس! شتان ما بين الحس وما بين الشعور، المحسوس مقصور على الحواس، الشعور يحوي كينونة الروح التي هي لا بذكر ولا بأنثى ، هي التي تحوي آلالام وهموم هذا الجسد الذي حولناه من وسيلة إلى غاية في حد ذاتها ، المرض لا يعرف معنى جنس الإنسان والأخلاق كذلك !؟ والذي وضعنا ايطاره في المرآة دون الرجل ، نحن ألصقنا المرآة بالعار على هذه الشاكلية التجديدية في مشرقنا ، ووأدناها من منطلق ذلك تحت مصطلحات غبية ، كالتغريب والحداثة والعولمة والأصالة وووو، وولدت لدينا أمراض وسقائم فكرية لا شفاء منها.